السيد محمد حسين الطهراني
210
معرفة الإمام
الخَطُّ ، أنَا الخَطُّ أنَا النُّقْطَةُ ، أنَا النُّقْطَةُ وَالخَطُّ . « 1 » وقال جماعة في تفسير هذه الجمل وبيانها : القدرة هي الأصل ، والجسم حجاب القدرة ، والصورة حجاب الجسم . لأنّ النقطة هي الأصل ، والخطّ حجابه ومقامه ، والحجاب غير الجسد الناسوتيّ . وسُئِل عن العالَم العلويّ ، فقال : صُوَرٌ عَارِيَةٌ عَنِ المَوَادِّ ، عَالِيَةٌ عَنِ القُوَّةِ وَالاسْتِعْدَادِ ، تَجَلَّى لَهَا فَأشْرَقَتْ ، وَطَالَعَها فَتَلألأتْ ، وَألْقَى في هُوِيَّتِهَا مِثَالَهُ فَأظْهَرَ فِيهَا أفْعَالَهُ . وَخَلَقَ الإنْسَانَ ذَا نَفْسٍ نَاطِقَةٍ إنْ زَكَّاهَا بِالعِلْمِ فَقَدْ شَابَهَتْ جَوَاهِرَ أوَائِلِ عِلَلِهَا ، وَإذَا اعْتَدَلَ مِزَاجُهَا وَفَارَقَتِ الأضْدَادَ فَقَدْ شَارَكَ بِهَا السَّبْعَ الشِّدَادَ . « 2 » وقال ابن سينا : لَمْ يَكُنْ شُجَاعاً فَيْلَسُوفاً قَطُّ إلَّا عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وقال الشريف الرضي : من سمع كلامه لا يشكّ أنّه كلامُ من قبع في كَسر بيتٍ أو انقطع في سفح جبل لا يسمع إلّا حسّه ، ولا يرى إلّا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من يتغمّس في الحرب ، مصلتاً سيفه فيقطّ الرقاب ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دماً ، ويقطر مُهَجاً ، وهو مع ذلك زاهد الزهّاد ، وبدل الأبدال . وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها
--> ( 1 ) - معنى قوله : أنا النقطة مقام الوحدة . وأنا الخطّ مقام الكثرة ، إذ ينزل هنا من الوحدة . ومعنى أنا الخطّ أنا النقطة مقام الكثرة ، ثمّ يرتقي من هناك إلى مقام الوحدة . وأنا النقطة والخطّ مقام الجامعيّة بين الاثنين ، ومقام الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، إذ سيكون هو النقطة الوحدة بين قوسي الأحديّة والواحديّة والفناء في الذات مع البقاء بالذات . ( 2 ) - ورد بحث موجز حول هذا الحديث الشريف في الجزء الثالث من كتابنا « معرفة المعاد » في سلسلة دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، المجلس 17 .