السيد محمد حسين الطهراني
204
معرفة الإمام
ومن جملة العلوم ، علم الفصاحة والبلاغة . وأمير المؤمنين عليه السلام أوفر الفصحاء والبلغاء حظّاً فيه . قال الشريف الرضيّ : أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها . ومنه ظهر مكنونها ، وعنه اخذت قوانينها . وقال الجاحظ في كتاب « الغُرّة » : كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية : غَرَّكَ عِزُّكَ ، فَصَارَ قُصَارَ ذَلِكَ ذُلُّكَ ، فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ ، فَعَلَّكَ تَهْدِي بِهَذَا ( بِهُدى - ظ ) . « 1 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : مَنْ آمَنَ أمِنَ . وروى الكلينيّ عن أبي صالح ، وأبو جعفر بن بابويه بإسناده عن الإمام الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام أنّه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أنّ الألف أكثر دخولًا في الكلام . فارتجل أمير المؤمنين عليه السلام الخطبة المونِقة التي أوّلها : حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَنَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ - إلى آخرها . « 2 »
--> ( 1 ) - قال المرحوم المغفور الآية الحجّة السيّد حسن اللواساني رضوان الله عليه ، جدّ قرّة عيني المكرّم وصهري المعظّم السيّد إبراهيم اللواساني دام عزّه ، في كتابه « كشكول لطيف » ص 33 ، طبعة طهران : نُقل أنّ معاوية بن أبي سفيان كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام العبارة الآتية بلا تنقيط : ( علا قدري ، علا قدري ) وقصده من الأولى علوّ قدره ، ومن الثانية غليان قدره كناية عن عظمة شأنه . ( عَلا قَدْري ، غَلا قِدْري ) . فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام ما يأتي بلا تنقيط : عرك عرك فصار فصار دلك دلك فأحس فأحس فعلك فعلك نهدي نهدي . فلم يفهم معناها ، وحار في أمره . وقصد الإمام هو : غَرَّكَ عِزُّكَ ، فَصَارَ قُصَارَ ذَلِكَ ذُلُّكَ ، فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ ، فَعَلَّكَ تَهْدِي بِهُدى ! ( 2 ) - ذكر المرحوم الآية الحجّة اللواساني هذه الخطبة الطويلة جدّاً في ص 30 إلى 33 من كشكوله .