السيد محمد حسين الطهراني
193
معرفة الإمام
--> أخرج في سننه ، وفي « شعب الإيمان » ، والشيخ في كتاب « الفرائض » ، ونقله المتّقي الهنديّ في « كنز العمّال » ج 6 ، ص 15 ، أنّ عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن ميراث الجدّ مع الإخوة ، فقال له رسول الله : ما سؤالك عن هذا يا عمر ؟ إنّي أظنّك تموت قبل أن تعلمه . قال راوي هذا الحديث سعيد بن المسيِّب : فمات عمر قبل أن يعلمه . قال العامليّ رضوان الله عليه : وقد اضطرب عمر في هذه المسألة أيّام خلافته حتى قضي فيها - فيما قيل عنه - بسبعين حكماً . وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقيّ في سننهما ، وابن سعد في طبقاته ، ونقله صاحب « كنز العمّال » ج 6 ، ص 15 في الفرائض ، أنّ أبا عُبيدة السلمانيّ قال : لقد حفظتُ لعمر بن الخطّاب في الجدّ مائة قضيّة مختلفة . وأخرج البيهقيّ في « شعب الإيمان » كما في « كنز العمّال » ج 6 ، ص 15 : أنّ عمر قال : إنِّي قضيتُ في الجدّ قضيّات لم آل فيها عن الحقّ . ورجع أخيراً في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت . ونقل الدميريّ في مادّة حيّة من كتاب « حياة الحيوان » عن طارق بن شهاب الزهريّ أنّه قال : كان عمر بن الخطّاب قضى في ميراث الجدّ مع الإخوة قضايا مختلفة ، ثمّ إنّه جمع الصحابة ، وأخذ كتفاً ليكتب فيه وهم يرون أنّه يجعله أباً ، فخرجت حيّة فتفرّقوا . فقال عمر : لو أراد الله تعالى أن يمضيه لأمضاه . ثمّ أتى إلى منزل زيد بن ثابت ، فقال له : جئتك في أمر الجدّ ، وأريد أن أجعله أباً . فقال زيد : لا اوافقك على أن تجعله أباً . فخرج عمر مغضباً ، ثمّ أرسل إليه في وقت آخر . فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب . وبعثه إليه . فلمّا قرأ عمر كتاب زيد ، خطب الناس ، ثمّ قرأ قطعة القتب عليهم . ثمّ قال : إنّ زيداً قد قال في الجدّ قولًا قد أمضيته . قال آية الله العامليّ رضوان الله عليه في الهامش : من أراد الوقوف على ارتباك عمر في هذه القضيّة ، فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنّة ومسانيدها . وحسبك ما في الفرائض من « كنز العمّال » ، ومن « المستدرك » للحاكم . ولمّا بلغ موضوعنا هذه النقطة من البحث ، يحسن بنا أن نذكر المورد الحادي والثلاثين من الموارد التي تأوّل فيها عمر مقابل السنّة النبويّة ، وقد أورده آية الله العامليّ في الفريضة المشتركة التي تُعرف بالحماريّة . ومجمل القضيّة أنّ امرأة ماتت عن زوج وامّ ، وأخوين آخرين لُامّها وأبيها معاً ، وذلك على عهد الخليفة الثاني فرفعت إليه هذه القضيّة مرّتين . فقضى في المرّة الأولى بإعطاء زوجها فرضه وهو النصف ، وإعطاء امّها فرضها وهو السدس ، وإعطاء أخويها لُامّها خاصّة الثلث لكلّ منهما السدس ، فتمّ المال ، واسقط