السيد محمد حسين الطهراني
184
معرفة الإمام
والحبس ، والتعذيب ، والنفي ، ونهي الناس عن مجالسته . وذكر السيوطيّ في « الإتقان » روايتين في هذا الموضوع عن صُبيغ ضمن الباب المتعلّق بعدم جواز العمل بمتشابهات القرآن : الأولي : رواية الدارميّ عن سليمان بن يسار وقد ذكرناها في هذا البحث . الثانية : رواية نافع مولى عبد الله ، وقد أوردناها بعد الرواية الأولى ، وعرضها السيوطيّ بقوله : وَفي رِوَايةٍ . « 1 » وقال ابن كثير بعد رواية سعيد بن المسيِّب التي ننقلها عنه : قصّة صُبَيغ بن عَسَل مشهورة مع عمر ، وَإنَّمَا ضَرَبَهُ لأنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْ أمْرِهِ فِيمَا يَسْألُ تَعَنُّتَاً وَعِنَادَاً . وَاللهُ أعْلَمُ . « 2 » لقد منع عمر الناس من السؤال عن معاني القرآن ومفاهيمه ، وكان يقول : على الناس أن يقرأوا ظاهر القرآن . وكذلك حظر عليهم ذكر الأحاديث وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرته . وأمر ولاته وعمّاله في الأمصار أن ينهوا الناس عن الخوض في الأحاديث النبويّة . وكلّ من كان ينقل حديثاً عن رسول الله ، لم يسلم منه . وكانت درّته قويّة ، وسريعة في ضربتها بحيث لم تدع لأحد مجالًا للسؤال ، ذلك لأنّها لم تعرف من تقع عليه ، ولا تشخّص الرأس ، والوجه ، والعنق ، والجذع . ومسكين هو السائل ، فما إن يسأل عن مسألة ، حتى يضرب بالدرّة فيتورَّمَ رأسُه ، وينزف الدم من أنفه وفمه . وقال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : دِرَّةُ عُمَرَ أهْيَبُ مِنْ
--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 12 ، ص 4 ( أقدم طبعة ) طبعة المطبعة الموسويّة في ديار مصر ، سنة 1278 ه - . ( 2 ) - « تفسير ابن كثير » ج 6 ، ص 414 ، طبعة بيروت .