السيد محمد حسين الطهراني
182
معرفة الإمام
عراجين « 1 » النخل ، فقال : مَن أنت ؟ قال : أنا عبد الله صُبَيغ . فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه وقال : أنا عبد الله عمر . فجعل يضربه ضرباً حتى دميَ رأسه . فقال صُبَيغ : يا أمير المؤمنين ! حسبك ، قد ذهب الذي كنتُ أجد في رأسي . وعن نافع مولى عبد الله أنّ صُبَيْغ العراقيّ جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين ، حتى قدم مصر . فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطّاب . فلمّا أتاه الرسول بالكتاب فقرأه ، فقال : أين الرجل ؟ فقال الرسول : في الرحل . قال عمر : أبصر أن يكون ذهب فتصيبك منّي العقوبة الموجعة . فأتاه به . فقال عمر : تسأل مُحْدِثاً ! فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة ، ثمّ تركه حتى برأ . ثمّ عاد له ، ثمّ تركه حتى برأ . فدعا به ليعود له ، قال صُبَيْغ : إن كنت تريد قتلي ، فاقتلني قتلًا جميلًا . وإن كنت تريد أن تداويني ، فقد والله برئت . فأذِنَ له عمر إلى أرضه ، وكتب إلى أبي موسى الأشعريّ أن لا يجالسه أحد من المسلمين . فاشتدّ ذلك على الرجل ، فكتب أبو موسى إلى عمر : أن قد حسنت توبته . فكتب عمر أن يأذن الناس بمجالسته . وعن السائب بن يزيد قال : اتي عمر بن الخطّاب فقيل : يا أمير المؤمنين ! إنّا لقِينا رجلًا يسأل عن تأويل مشكل القرآن ، فقال عمر : اللَهُمَّ مَكِّنِّي مِنْهُ . فبينما عمر ذات يوم جالساً يُغدي الناس ، إذ جاء ( الرجل ) وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ ، قال : يا أمير المؤمنين !
--> ( 1 ) - العراجين جمع العرجون . وعرجون النخلة جريدها المتّصل بجذعها ، وتعلّق به أعذاق التمر . ويعوّج ويبقى على النخل يابساً بعد قطع الشماريخ عنه ، ثمّ يؤخذ ويستعمل .