السيد محمد حسين الطهراني
174
معرفة الإمام
عَلِيّ جَامِعُ القُرْآنَ جَمْعَاً * يُقَصِّرُ عَنْهُ جَمْعُ الجَامِعِينَا فأمّا ما روى أنّه جمعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، فانّ أبا بكر قال لمّا التمسوا منه جمع القرآن : كَيْفَ أفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلُهُ رَسُولُ اللهِ وَلَا أمَرَنِي بِهِ ؟ ذكره البخاريّ في صحيحه . وادّعى عليّ أنّ النبيّ أمره بالتأليف . ثمّ إنّهم أمروا زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن الزبير بجمعه . فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم . « 1 » ، ، ، تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم القراءات ومن العلوم التي تقدّم فيها عليّ على الجميع : علم القراءات . وظهر علماء القراءات في هذا المجال . روى أحمد بن حنبل ، وابن بطّة ، وأبو يَعْلى في مصنّفاتهم عن الأعمش ، عن أبي بكر بن عيّاش في خبر طويل أنّه قرأ رجلان ثلاثين آية من سورة الأحقاف ، فاختلفا في قراءتهما ، فقال ابن مسعود : هذا الخلاف ما أقرأه . فذهب بهما إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . فغضب وعليّ عليه السلام عنده . فقال عليّ عليه السلام : رَسُولُ اللهِ يَأمُرُكُمْ أنْ تَقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ . وهذا دليل على علم عليّ عليه السلام بوجوه القراءات المختلفة . وروى أنّ زيداً لمّا قرأ : التابوت ، قال عليّ عليه السلام : اكتبه التابوت ، فكتبه كذلك . والقرّاء السبعة إلى قراءته عليه السلام يرجعون . فأمّا حمزة ، والكسائيّ فيعوّلان على قراءة عليّ عليه السلام وابن مسعود . وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود . فهما إنّما يرجعان إلى عليّ عليه السلام
--> ( 1 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 266 و 267 ، الطبعة الحجريّة .