السيد محمد حسين الطهراني
168
معرفة الإمام
تقدّم الإمام عليه السلام في الفصاحة والبلاغة ثمّ عرض ابن أبي الحديد شرحاً لفضائل الإمام عليه السلام ، إلى أن قال : وأمّا الفصاحة ، فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيّد البلغاء . وفي كلامه قيل : دُونَ كَلَامِ الخَالِقِ وَفَوْقَ كَلَامِ المَخْلُوقِ . ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة . قال عبد الحميد بن يحيي : حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الأصْلَعِ ، فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ . وقال ابن نُباتة : حَفِظْتُ مِنَ الخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الإنْفَاقُ إلَّا سَعَةً وَكَثْرَةً ، حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ . ولمّا قال مِحْفَن بنُ أبي مِحْفَن لمعاوية : جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أعْيى النَّاسِ ، قال له : ويْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أعْيَا النَّاسِ ؟ فَوَ اللهِ مَا سَنَّ الفَصَاحَةَ لِقُرَيْش غَيْرُهُ . ويكفي هذا الكتاب « نهج البلاغة » الذي نحن شارحوه دلالة على أنّه لا يُجَارَى في الفصاحة ، ولا يبارَى في البلاغة . وحسبك أنّه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العُشر ، ولا نصف العُشر ممّا دُوِّن له . وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب « البيان والتبيين » وفي غيره من كتبه . « 1 » ثمّ قال ابن أبي الحديد بعد شرح مشبع تناول فيه سماحة أخلاق الإمام ، وزهده ، وعبادته : وأمّا قراءة عليّ القرآن واشتغاله به ، فهو المنظور إليه في هذا الباب . اتّفق جميع العلماء والفقهاء من العامّة والخاصّة على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يكن غيره يحفظه . ثمّ هو
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 24 و 25 ، طبعة مصر ، دار الإحياء .