السيد محمد حسين الطهراني

166

معرفة الإمام

تُسْعاً . « 1 » ولو فكّر الفَرَضيّ في هذه المسألة فكراً طويلًا ، لاستُحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنّك بمن قاله بديهة ، واقتضبه ارتجالًا . ومن العلوم : علم تفسير القرآن . وعنه اخذ ، ومنه فُرِّع . وإذا رجعت إلى كتب التفسير ، علمتَ صحّة ذلك ، لأنّ أكثره عنه وعن عبد الله بن عبّاس . وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخرّيج مدرسته . وقيل له : أيْنَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عمّك ؟ فقال : كَنِسْبَةِ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَرِ إلَى البَحْرِ المُحِيطِ . ومن العلوم ، علم الطريقة والحقيقة ، وأحوال التصوّف . وقد عرفتَ أنّ أرباب هذا الفنّ في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون . وقد صرّح بذلك الشِّبليّ ، والجُنيد ، وسَرِيّ ، وأبو يزيد البِسطاميّ ، وأبو محفوظ معروف الكرخيّ ، وغيرهم . ويكفيك دلالة على ذلك الخِرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها بإسناد متّصل إلى أمير المؤمنين عليه السلام . « 2 »

--> ( 1 ) - استعرضنا هذه المسألة [ المنبريّة ] في الجزء 11 ، الدرس 161 إلى 165 . ( 2 ) - قال السيّد حيدر الآمليّ رحمة الله عليه في كتاب « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » ص 223 إلى 228 ، طبعة 1968 م ، تقديم هنري كوربن وعثمان إسماعيل يحيي والقطب والمعصوم ، أو القطب والإمام لفظان مترادفان صادقان على شخص واحد ، وهو خليفة الله تعالى في أرضه . [ إلى أن قال : ] وأمّا ترتيب إسنادهم إلى المشايخ ، فمن جعفر الصادق عليه السلام إلى أبي يزيد البسطاميّ قدّس الله سرّه الذي كان تلميذه ، وسقّاء داره ، ومحرم أسراره ، كما ذكره علماء الشيعة والسنّة في كتبهم الكلاميّة ، عند نسبة جميع العلوم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنه إلى أولاده ومريديه . وكان الإمام جعفر عليه السلام من خلفائه ( أي الإمام عليّ ) في هذا الباب ( أي : في نسبة جميع العلوم إليه ) وإلى الآن أصحابه [ أي جعفر ] ومريدوه عليه . وترتيب إسنادهم أيضاً من موسى الكاظم عليه السلام إلى شقيق البلخيّ ، ومنه إلى تلامذته ومريديه . وترتيب إسنادهم كذلك من عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إلى معروف الكرخيّ ، ومن معروف الكرخيّ إلى السريّ السقطيّ ، ومن السريّ إلى الجُنيد البغداديّ ، ومن الجُنيد إلى الشبليّ ، وهكذا الشأن إلى اليوم ، وهم على هذا ، وكذلك مريدوهم ، خلفاً عن سَلَف . فهذه الطائفة الحقّة المستحقّة لوديعة سرّ الولاية والتوحيد فيهم ، لمّا تحقّق حقيقتهم وإسناد علومهم وطريقتهم إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام لا ينبغي أن يحكم أحد بإبطال مذهبهم واعتقادهم ، خصوصاً الشيعة الإماميّة . وأنّ حكم أحد ببطلان علوم هذه الطائفة لا يخلو من أحد وجهين : إمّا عدم صحّة إسناد هذه العلوم والأسرار إليهم . وإمّا عدم اطّلاعهم على علوم البواطن . فإن كان الأوّل ، فهو ظاهر في غاية الظهور ، واتّفق العلماء على ذلك . وقد تقرّر تفصيله بطريق التواتر ، والإنكار على المتواترات يكون من قبيل المكابرات . ( وقال بعد شرح وتفصيل جامعين : ) وإن كان الثاني ( أي : إن حَكَمَ أحد ببطلان علوم في هذه الطائفة لعدم اطّلاعهم على علوم البواطن ) فهو أيضاً في غاية الشهرة والجلاء . ولا يقول به إلّا الجاهل بأصول مشايخ الإماميّة وأصول أرباب الطريقة ، لأنّ جميع المشايخ الإماميّة قد ذكروا في كتبهم إسناد جميع العلوم الرسميّة والحقيقيّة إلى عليّ عليه السلام ، منهم : الإمام الفاضل كمال الدين ميثم البحرانيّ قدّس الله سرّه فإنّه ذكر في « الشرح الكبير لنهج البلاغة » وفي قواعده الكلاميّة مفصّلًا ومجملًا بأنّ جميع العلوم مستفادة من حضرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وكذلك الشيخ الأعظم جمال الدين بن المطهّر قدّس الله روحه في كتاب « مناهج اليقين » ، و « منهاج الكرامة » ، و « شرح النظم » ، وغير ذلك من الكتب . وكذلك السمرقنديّ . وكذلك المولى الأعظم ، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين الخواجة نصير الدين الطوسيّ قدّس الله روحه في « التجريد » .