السيد محمد حسين الطهراني

163

معرفة الإمام

والمتنوّعة التي ظهرت من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فإنّنا نجد في كتب السِيَر والتواريخ والأحاديث والتفاسير والسُّنَن والفقه والقضاء والطبّ والنجوم والفلكيّات وكتب الاقتصاد والمعاملات والمسائل الرياضيّة والعلوم الإلهيّة والحكمة والعرفان والتزكية والأخلاق ، وحتى في العلوم العربيّة والأدبيّة والفصاحة والبلاغة والنحو والعروض وغيرها مسائل قد طرحت ، ولم يعرضها إلّا أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ لم تُعهَد قبله . وكلّ من جاء بعده ، فقد أخذ منه ورجع إليه واقتبس من أنوار علومه . « 1 » وهذا المقام نستفيد ممّا عرضه ابن أبي الحديد في مقدّمة « شرح نهج البلاغة » ، وابن شهرآشوب في « مناقب آل أبي طالب » . كلام ابن أبي الحديد في أنّ جميع العلوم تنتهى إلى أمير المؤمنين أمّا ابن أبي الحديد فقد تحدّث في مقدّمته عن الفضائل الخَلقيّة والخُلقيّة للإمام ، وعدّ منها علومه ، ونصّ على أنّه كان مبتكر هذه العلوم والمبتدئ بها . وقال بعد سرده فضائل أمير المؤمنين عليه السلام : وَمَا أقُولُ في رَجُلٍ تُعْزَى إلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَتَنْتَهِي إلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ ، وَتَتَجاذَبُهُ كُلُّ طَائِفَةٍ ؟ فَهُوَ رَئِيسُ الفَضَائِلِ وَيَنْبُوعُهَا ، وَأبُو عُذْرِهَا ، وَسَابِقُ مِضْمَارِهَا ، وَمُجَلِّي حَلْبَتِهَا . كُلُّ مَنْ بَزَغَ فِيهَا بَعْدَهُ ، فَمِنْهُ أخَذَ ، وَلَهُ اقْتَفَى ، وَعَلَى مِثَالِهِ احْتَذَى . « 2 » ثمّ قال : وقد عرفتَ أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهيّ ، لأنّ شرف

--> ( 1 ) - قال آية الله السيّد حسن الصدر في كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » ص 49 : وقيل الشروع في الكلام عن تقدّم الشيعة في علوم القرآن لا بدّ من التنبيه على تقدّم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في تقسيم علوم القرآن ، فإنّه أملى ستّين نوعاً من أنواع علوم القرآن وذكر لكلّ نوع مثالًا يخصّه ، وذلك في كتاب نرويه عنه من عدّة طرق ، موجود بأيدينا إلى اليوم . وهو الأصل لكلّ مَن كتب في أنواع علوم القرآن . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » طبعة مصر ، دار الإحياء ، ج 1 ، ص 17 .