السيد محمد حسين الطهراني
155
معرفة الإمام
فدخل ابن ملجم الكوفة ، فرأى رجلًا من الخوارج من أهل التيم ، تيم الرباب عند قَطَام التيميّة . وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها الأخضر [ التيميّ ] وأخاها الأصبغ بالنهروان . فشغف بها ابن ملجم وخطبها . فأجابته بمهر ذكره العبديّ في شعر له ، إذ قال : فَلَمْ أرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ * كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأعْجَمِ ثَلَاثَة آلَافٍ وَعَبْدٍ وَقِيْنَةٍ * وَضَرْبِ عَلِيّ بِالحُسَامِ المُسَمَّمِ فَلَا مَهْرَ أغْلَى مِنْ عَلِيّ وَإنْ غَلَا * وَلَا قَتْلَ إلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ « 1 » فقبل ابن ملجم ذلك ، وقال : ويحك ! من يقدر على قتل عليّ وهو فارس الفرسان ، ومغالب الأقران ، والسبّاق إلى الطعان ؟ وأمّا المال ، فلا بأس عَلَيّ منه . ( ولمّا اقترحت قطام أن يكون القتل فتكاً وغيلة ، أعلمها ابن ملجم بطويّته وقال : ما أتيتُ الكوفة إلّا لقتل عليّ ) قال : أقبلُ . فبعثت قطام إلى وردان بن مجالد التميميّ ، وسألته معونة ابن ملجم واستعان ابن ملجم بشبيب بن بَجَرة ، فأعانه . وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخطٍّ فيه مائة ألف درهم ، فجعله مهرها . فأطعمت قطام لهما [ ليلة التاسع عشر ] اللوزينج والجوزينق ( طعام
--> ( 1 ) - « المناقب » ج 2 ، ص 80 و 81 . وروى ابن حَجَر الهيتميّ في « الصواعق المحرقة » ص 80 ، عن « المستدرك » عن السدّيّ قال : كان ابن ملجم عشق امرأة من الخوارج يقال لها نظام ، فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم وقتل عَلِيّ . وفي ذلك يقول الفرزدق : فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة * كمهر نظام بيّن غير معجم ثلاثة آلافٍ وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمّم فلا مهر أعلى من عليّ وإن علا * ولا فتك إلّا دون قتلِ ابن ملجم وجاء في الطبعة الحديثة لكتاب « الصواعق المحرقة » ص 135 : قطام ، في كلا الموضعين .