السيد محمد حسين الطهراني
147
معرفة الإمام
وورد هذا الموضوع مفصّلًا في ترجمة « تاريخ الأعثم الكوفيّ » إذ ذُكر فيه كيفيّة استشهاد الإمام عليه السلام وإخباره بذلك على نحو مفصّل . وروى ابن الأثير الجزريّ في كتاب « أسد الغابة » عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : مَنْ أشْقَى الأوَّلِينَ ؟ قُلْتُ : عَاقِرُ النَّاقَةِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَمَنْ أشْقَى الآخِرِينَ ؟ قُلْتُ : لَا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : الذي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا - وَأشَارَ إلَى يَافُوخِهِ ( اليافوخ موضع في مقدّمة الرأس بين العظم الواقع في مقدّمة الرأس وعظم المخّ . وهذا الموضع ليّن عند الأطفال . وإذا ما وضعت عليه اليد ، انغمست فيه ) . وَكَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أشْقَاكُمْ فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأسِهِ . « 1 » وكذلك روى ابن الأثير عن أبي الطُّفِيل انَّ عَلِيَّاً جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ . فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيّ ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا ؟ فَوَ اللهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ . ثُمَّ تَمَثَّلَ : اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ * فَإنَّ المَوْتَ لَاقِيكَا وَلَا تَجْزَعْ مِنَ القَتْلِ * إذَا حَلَّ بِوَادِيكَا « 2 »
--> ( 1 ) - « أسد الغابة » ج 4 ، ص 34 و 35 ، في سياق ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ورواه ابن حجر في « الصواعق المحرقة » ص 74 ؛ وذكر ابن سعد صدره في « الطبقات » ج 3 ، ص 35 ، طبعة بيروت ؛ ورواه أيضاً سبط بن الجوزيّ في « التذكرة » ص 99 و 100 ، عن أحمد بن حنبل في « الفضائل » عن وكيع ، عن قتيبة بن قدامة الرواسيّ ، عن أبيه ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن عليّ عليه السلام . وذكره أيضاً بهذا الإسناد عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب « الزهد » عن أبيه . ( 2 ) - « أسد الغابة » ج 4 ، ص 35 ؛ وذكره سبط بن الجوزيّ في « التذكرة » عن جدّه أبي الفرج وقال : هذان البيتان اللذان تمثّل بهما الإمام لُاحَيْحَة الأنصاريّ ، ولهما ثالث : فَإنَّ الدِّرْعَ وَالبَيْضَةَ * يَوْمَ الرَّوْعِ يَكْفِيكَا وجاء في « ترجمة تاريخ الأعثم الكوفيّ » ص 314 : كَمَا أضْحَكَكَ الدَّهْرُ * كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا فَقَدْ أعْرِفُ أقْوَاماً * وَإنْ كَانُوا صَعَالِيكَا مَصَارِيعَ إلَى النَّجْدَةِ * لِلْغَيّ مَتَارِيكَا وأقول : جاء في « مجمع الأمثال » للميدانيّ ، ج 1 ، ص 366 و 376 : هذه الأبيات لُاحيحة بن الجلاح كان يحرّض فيها ابنه . وتمثّل بها أمير المؤمنين عليه السلام . وذكرها ابن شهرآشوب في « المناقب » ج 2 ، ص 80 .