السيد محمد حسين الطهراني

142

معرفة الإمام

أبي تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : مَا كَانَ أغْنَاكَ عَنْ هَذَا يَا مَيْثَمُ ؟ فتبسّم ، وقال : لَهَا خُلِقْتُ ، وَلِي غُذِّيَتْ . ولمّا رفع على الخشبة ، اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث . فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إنّي مجاورك . وكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته وترشّه ، وتجمّر بالمجمر تحته . فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، ومخازي بني اميّة ، وهو مصلوب على الخشبة . فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد . فقال : ألجموه . فالجم فكان أوّل خلق الله الجم في الإسلام . فلمّا كان في اليوم الثاني ، فاضت منخراه وفمه دماً . فلمّا كان في اليوم الثالث ، طُعن بحربة فمات . وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام كربلاء بعشرة أيّام . « 1 » لقد مرّ بنا أنّ هذه الضروب من الأخبار بالغيب التي ظهرت من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام لم تكن أخباراً محضة فحسب أخبر بها الإمام عليه السلام ، بل كانت تنمّ عن صفاء بصيرة المخبَرين ونقاء ضمائرهم وأذهانهم بسبب تعليم الإمام وتربيته وتزكيته لهم ، فكانوا واقفين على كلّ أمر ، وكانوا يشاهدون في تلك المرآة حوادث المستقبل

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 291 إلى 294 ، طبعة مصر ، دار الإحياء ؛ ورواه المجلسيّ بحذافيره في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 593 و 594 ، طبعة الكمبانيّ ، عن « شرح نهج البلاغة » عن « الغارات » لإبراهيم الثقفيّ ؛ كما رواه الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 178 إلى 180 ، الطبعة الحجريّة ، وقال في ذيله : وهذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السلام . وذِكْره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة ؛ ونقله ابن حجر العسقلانيّ في كتاب « الإصابة » ج 3 ، ص 479 ، تحت الرقم 8474 في ترجمة ميثم بن مؤيّد بن النعمان بعين الألفاظ الواردة في « الإرشاد » ، وقال : سكن ميثم الكوفة ، وبها ذرّيّته .