السيد محمد حسين الطهراني

114

معرفة الإمام

وَآلِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الشَّيْطَانُ أيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ . إنَّكَ تَسْمَعُ مَا أسْمَعُ وَتَرَى مَا أرَى إلَّا أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيّ وَلَكِنَّكَ وَزيرٌ ، وَإنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ . « 1 » شدّة اتّصال أمير المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وآله قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الفقرات : روى الطبريّ في تاريخه بسنده عن المنهال بن عُمَر ، وعن عبد الله بن عبد الله ، قال : سمعتُ عليّاً عليه السلام يقول : أنَا عَبْدُ اللهِ ، وَأخُو رَسُولِهِ ، وَأنَا الصِّدِّيقُ الأكْبَرُ ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ . « 2 » وفي غير رواية الطبريّ : أنَا الصِّدِّيقُ الأكْبَرُ وَالفَارُوقُ الأوَّلُ ، أسْلَمْتُ قَبْلَ إسْلَامِ أبِي بَكْرٍ وَصَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ . « 3 » وقال ابن أبي الحديد هنا : كأنّه عليه السلام لم يرتض أن يذكر عمر ، ولا رآه أهلًا للمقايسة بينه وبينه ، وذلك لأنّ إسلام عمر كان متأخّراً . « 4 » وذكر قائلًا : روى الفضل بن عبّاس قال : سألتُ أبي عن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله الذكور ، أيّهم كان رسول الله صلى الله عليه وآله له أشدّ حبّاً ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقلتُ له : سألتك عن بنيه ! فقال : إنّه كان أحبّ عليه من بنيه جميعاً وأرأف ، ما رأيناه زايله يوماً من الدهر منذ كان طفلًا ، إلّا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أباً أبرّ بابن منه لعليّ ، ولا ابناً أطوع لأبٍ من عليّ له . « 5 » وروى الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : سمعتُ زيداً أبي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمضغ اللحمة والتمرة

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 392 و 393 ، الخطبة 190 ، القسم الخامس منها ، طبعة مصر وتعليق عبده . ( 2 إلى 5 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 13 ، ص 200 ، طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة .