السيد محمد حسين الطهراني
104
معرفة الإمام
من صديقكِ أبي حسن ؟ قال : لمّا نزلنا كربلاء ، أخذ حفنة من تربتها وشمّها وقال : وَاهاً لَكِ أيَّتُهَا التُّرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . وما علمه بالغيب ؟ فقالت المرأة له : دَعْنَا مِنْكَ أيُّهَا الرَّجُلُ ، فَإنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْ إلَّا حَقَّاً . قال سمير : فلمّا بَعثَ عبيدُ الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام ، كنت في الخيل التي بعث إليهم . فلمّا انتهيتُ إلى الحسين عليه السلام وأصحابه ، عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي عليه السلام ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله . فكرهت مسيري ، فأقبلتُ على فرسي حتى وقفتُ على الحسين عليه السلام وسلّمت عليه وحدّثته بالذي سمعتُ من أبيه في هذا المنزل . فقال الحسين عليه السلام : أمَعَنَا أمْ عَلَيْنَا ؟ قلتُ : يا بن رسول الله ! لا معك ولا عليك . تركتُ ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين عليه السلام : فَتَوَلَّ هَرَباً حتى لَا تَرَى مَقْتَلَنَا . فَوَ الذي نَفْسُ الحُسَيْنِ بِيَدِهِ لَا يَرَى اليَوْمَ مَقْتَلَنَا أحَدٌ ثُمَّ لَا يُعِينُنَا إلَّا دَخَلَ النَّارَ . قال هرثمة : فأقبلتُ في الأرض اشتدّ هرباً حتى خفي عَلَيّ مقتلهم . « 1 » روى الراوندي في « الخرائج والجرائح » عن الإمام الباقر عليه السلام ، عن أبيه أنّه قال : مرّ عليّ عليه السلام بكربلاء . فقال لمّا مرّ به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي :
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 591 و 592 ؛ وجاء هذا الخبر كلّه في كتاب « صفّين » ص 140 و 141 ، الطبعة الثانية ، القاهرة ، شرح عبد السلام محمّد هارون .