السيد محمد حسين الطهراني
91
معرفة الإمام
كُنْتُ في كُتُبِهِ مَذْكُوراً . ثمّ دعا الناس فقال لهم : اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم . فسمعوا حالته ، وكثر حمدهم للّه وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام . وكان الراهب من جملة من استشهد معه . فتولّى عليه السلام الصلاة عليه ، ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له . وكان إذا ذكره يقول : ذَاكَ مَوْلَايَ ( أي مَن عندي ولايته ، فلا حجاب بيني وبينه إلّا من ماهيّة وإنِّيّة ذاتي وذاته ) . « 1 » ذكر الشيخ المفيد هذا الخبر بنفس الألفاظ التي نقلناها ، ثمّ قال : وفي هذا الخبر ضروب من المعجز : أحدها : علم الغيب ، والثاني : القوّة التي خرق العادة بها ، وتميّز بخصوصيّتها من الأنام ، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى . وذلك مصداق قوله تعالى : ذَلِكَ مَثَلَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الإنْجِيلِ . « 2 » قصيدة الحميريّ في القصّة الماضية وفي ذلك قال إسماعيل بن محمّد الحميريّ رحمه الله في قصيدته البائيّة المذهّبة :
--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 184 إلى 186 . وروى ابن أبي الحديد مختصرها في « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 288 و 289 ، طبعة اوفسيت ، بيروت ، دار المعرفة ، عن كتاب « وقعة صفّين » لنصر بن مزاحم عن عبد العزيز بن سباع ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد التيميّ المعروف بعقيصاء . وذكر المجلسيّ عين هذا الخبر في « بحار الأنوار » عن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة الكمبانيّ ، ج 9 ، ص 594 ) . ونقله النباطيّ البياضيّ العامليّ في « الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم » ج 2 ، ص 37 ، وقال : اشتهرت هذه القصّة في الأمصار والأعصار شهرة أغنتنا عن ذكر سندها . ذلك أنّ جميع العباد تلقّوها بالقبول . ( 2 ) - وسط الآية 29 ، من السورة 48 : الفتح .