السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة الإمام
إخبار الإمام عليه السلام عن أهل إصفهان ، وتحدّثه بلغتهم وروى في « الخرائج والجرائح » لابن الراونديّ ، عن ابن مسعود أنّه قال : كنتُ قاعداً عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله ، إذ نادى رجل : من يدلّني على من آخذ منه علماً ؟ قلتُ له : يا هذا ، هل سمعت قول النبيّ صلى الله عليه وآله : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا ؟ فقال : نعم . قلتُ : وأين تذهب وهذا عليّ بن أبي طالب ؟ ! فانصرف الرجل ، وجثا بين يديه ، فقال له الإمام : من أي البلاد أنتَ ؟ قال : من إصفهان . قال له : اكتب : أمْلَى عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ : أنَّ أهْلَ إصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ : السَّخَاوَةُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالأمَانَةُ ، وَالغيرَةُ ، وَحُبُّنَا أهْلَ البَيْتِ . قال الرجل : زدني يا أمير المؤمنين . فقال أمير المؤمنين عليه السلام بلسان إصفهان : « اروت اين وِسِ » أي : اليوم حسبك هذا . قال المجلسيّ بعد ذكر هذا الحديث : كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أوّل استيلاء الدولة القاهرة الصفويّة أدام الله بركاتهم من أشدّ النواصب . والحمد للّه الذي جعلهم أشدّ الناس حبّاً لأهل البيت عليهم السلام ، وأطوعهم لأمرهم ، وأوعاهم لعلمهم ، وأشدّهم انتظاراً لفرجهم . حتى أنّه لا يكاد يوجد من يتّهم بالخلاف في البلد . ولا في شيء من قراه القريبة أو البعيدة . وببركة هذه الدولة تبدّلت الخصال الأربع فيهم أيضاً . رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمّد عليه السلام ، والشهادة تحت لوائه . وحشرنا معهم في الدنيا والآخرة . « 1 » إخبار الإمام عليه السلام عن مسجد براثا وروى ابن شهرآشوب عن الحارث الأعور ( الهمدانيّ ) ، وعمرو بن
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 582 ، في باب معجزات كلامه وإخباره بالغائبات وعلمه باللغات ، طبعة الكمبانيّ .