السيد محمد حسين الطهراني
52
معرفة الإمام
استدلال ابن شهرآشوب بحديث مدينة العلم على العصمة والإمامة وأجمعت الامّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا . فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ . ورواه أحمد بن حنبل من ثمانية طرق ، وإبراهيم الثقفيّ من سبعة ، وابن بَطَّة من ستّة ، والقاضي الجعابيّ من خمسة ، وابن شاهين من أربعة ، والخطيب البغداديّ من ثلاثة ، ويَحيَي بن مُعِين من طريقين . ورواه السَّمْعَانيّ ، والقاضي الماورديّ ، وأبو منصور السكريّ ، وأبو الصَّلْت الهَرَويّ ، وعبد الرزّاق ، وشريك عن ابن عبّاس ومُجاهِد وجابر . ويتطلّب هذا الخبر رجوع الامّة كلّها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ذلك أنّ النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله كنّى عن نفسه بالمدينة ، وأخبر أنّ الوصول إلى علمه لا يتسنّى إلّا من طريق عليّ فحسب ، إذ جعله باب المدينة التي لا يمكن الدخول فيها بدونه . ثمّ أوجب أمر الدخول في هذه المدينة بقوله : فَلْيَأتِ البَابَ . ويدلّ هذا الحديث أيضاً على عصمة الإمام ، لأنّ الاقتداء بغير المعصوم يعني الاقتداء بمن يصحّ وقوع القبيح منه ، وهو يعني أنّ رسول الله قد أمر بالقبيح ، وهذا محال . كما يدلّ الحديث أيضاً على أنّ الإمام أعلم الامّة ؛ ويؤيّد ذلك ما قد علمناه من اختلاف الأمة ، ورجوع بعضها إلى بعض ، واستغناء عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن الرجوع إلى أحد منها ، وعدم حاجته إلى أي منها في مسألة من المسائل . وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الكلام وأكّد ولاية عليّ عليه السلام وإمامته . إذ لا يصحّ أخذ العلم والحكمة في حياة رسول الله وبعد وفاته من أحد سوى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . وقد ساوى لفظ علي بن أبي طالِبٍ في حساب الجمّل لفظ باب