السيد محمد حسين الطهراني
32
معرفة الإمام
علم أمير المؤمنين عليه السلام كعلم الخِضر بالحقائق والأسرار روى البيهقيّ عن أبي عثمان قاضي الري ، عن الأعمش ، عن سعيد ابن جبير ، قال : كان عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ بمكّة يحدّث على شَفِيرِ زَمْزَم ونحن عنده . فلمّا قضى حديثه ، قام إليه رجل ، فقال : يا بن عبّاس ! إنّي امرؤ من أهل الشام من أهل حِمْص ؛ إنّهم يتبّرأون من عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه ، ويلعنونه . فقال [ ابن عبّاس ] : بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً ! ألِبُعْدِ قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَليهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ؟ وَأنّهُ لَمْ يَكُنْ أوَّلَ ذُكْرَانِ العَالَمِينَ إيمَاناً بِاللهِ وَرَسُولِهِ ؟ وَأوَّلَ مَنْ صلى وَرَكَعَ وَعَمِلَ بِأعْمَالِ البِرّ ؟ قال الشاميّ : إنّهم والله ما ينكرون قرابته وسابقته ؛ غير أنّهم يزعمون أنّه قتل الناس ! فقال ابن عبّاس : ثَكَلَتْهُم امَّهَاتُهُمْ ! إنّ عليّاً أعرف بالله عزّ وجلّ وبرسوله وبحكمهما منهم ، فلم يقتل إلّا من استحقّ القتل . قال [ الشاميّ ] : يا بن عبّاس ! إنّ قومي جمعوا لي نفقة ؛ وأنا رسولهم إليك ، وأمينهم ولا يسعك أن تردّني بغير حاجتي ! فإنّ القوم هالكون في أمره ؛ ففرّج عنهم فَرّج الله عنك ! فقال ابن عبّاس : يا أخا أهل الشام ! إنّما مثل عليّ في هذه الامّة في فضله وعلمه كمثل العَبْدِ الصَّالِحِ ( الخِضْر ) الذي لقيه موسى عليه السلام لمّا انتهى إلى ساحل البحر ، فقال له : هَلْ أتَّبِعُكَ عَلَى أن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ رُشْدًا . « 1 » قال [ ذلك ] العالم ( الخِضر ) : إنّكَ لَن تَسْتَطِيعَ معِيَ صَبْرًا ، وَكَيْفَ
--> ( 1 ) الآية 66 ، من السورة 18 : الكهف : قَالَ لَهُ مُوسَي : هَلْ أتَّبِعُكَ الآية .