السيد محسن الحكيم
تقديم 63
دليل الناسك
يشير إلى اختصاصها ببعض هذه العلوم ، ومن هنا نجد الإمام الحكيم قد أولى الفقه أهمية خاصة ، وبرع به ، وامتاز وعرف بين العلماء والمراجع بهذا الجانب ، وكان موضع اعجاب وثناء وتقدير من قبل العلماء والباحثين ، وتعتبر آراؤه في الفقه موضع بحث ، وتتداول لدى كبار المجتهدين في بحوث درس الخارج . والشئ المهم في هذا المجال إن آراءه أخذت طريقها إلى الأوساط العلمية بطريقة موضوعية دون تأثر بموقعه المرجعي المتميز ، أو موقعه كأستاذ يعتز طلابه بالأخذ عنه ، حيث إن كثيرا من هؤلاء الباحثين أما من المقاربين للإمام الحكيم في الطبقة العلمية ، أمثال آية الله العظمى السيد الخوئي وغيره من كبار الأساتذة والمدرسين ، أو من طلاب المدارس الأخرى والعلماء الآخرين . وقد كان طريق هؤلاء إلى رأيه كتبه وأبحاثه التي لاقت رواجا تدريجيا في هذه الأوساط ( 1 ) خصوصا أوساط الحوزة الإيرانية في النجف وقم والتي تعتبر - بشكل عام - من الأوساط المتقدمة علميا ( 2 ) . وفي هذا الجانب يمكن أن نلاحظ مجموعة من المميزات في فقه الإمام الحكيم ، والتي تشكل في مجموعها مدرسة متكاملة ، بالإضافة إلى متبنياته الأصولية والرجالية والحديثية العامة . ويمكن تلخيص المميزات بالنقاط التالية : الأولى : الجمع بين الدقة في الاستنباط والتزام المنهج العلمي الذي
--> ( 1 ) من الجدير بالذكر الإشارة إلى أن المستمسك عندما صدر الجزء الأول في سنة ( 1366 ه ) لم يحض باهتمام بالغ ، بل حاولت بعض العناصر المحسوبة على الحوزة العلمية التشهير بالإمام الحكيم باستخدام طريقة إصدار منشورات ضد كتاب المستمسك ، لأغراض سياسية ، باسم ( الهيئة العلمية ) حيث وزعت منها عشرات الآلاف وفي سنين متعددة . ولكن مع ذلك نجد المستمسك يشق طريقه إلى الأوساط العلمية الخاصة كما أشرت فضلا عن عموم العلماء والباحثين . ( 2 ) لقد كان الإمام الحكيم يعلق أحيانا على اهتمام هذه الأوساط المتأخرة بالمستمسك إنها هي التي أدركت عمق فضله وعلمه . ولعل السبب في ذلك هو أن هذه الأوساط ( كوسط عام ) كانت متميزة بالتقدم العلمي والكثرة والانتشار .