السيد محسن الحكيم
تقديم 53
دليل الناسك
الأغراض الثقافية . وقد حقق الإمام الحكيم في مختلف هذه الأبعاد انجازات مهمة ، وأرسى قواعد ورسم اتجاهات لا زالت مؤثرة في مجمل الأوضاع الحوزوية حتى الآن . ثالثا : الأمة تمثل الأمة في إطار حركة المرجعية ونظريتها عنصرا مهما يعبر عن مجال عملها ونشاطها من ناحية ، وعن الهدف الأساسي لها في التحرك من ناحية أخرى ، حيث إن المرجعية ليست دولة أو حكومة ، وإنما هي نظام للعمل في الأمة في ظل حكومة قائمة . ولكنها أيضا تمارس بعض الأدوار والنشاطات التي تشبه دور النظام السياسي ، وذلك لملأ الفراغ الديني والشرعي ، عندما تتخلى الدولة عن واجباتها أو تعجز عن القيام بها أو تنحرف وتتعدى حدودها المرسومة لها في نظر الشرع المبين . فالأمة إذن هي ساحة وميدان عمل المرجعية . كما أن الأمة في نفس الوقت هي هدف المرجعية ، لأنها تستهدف بالأصل هداية الناس إلى الله تعالى وإيجاد الوعي في صفوفهم للحقائق الإلهية والحياتية ودعوتهم للالتزام بها وتربيتهم والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وحريتهم . ومن خلال هذين البعدين تنظر المرجعية إلى الأمة وتتحرك باتجاهها . وكما رأينا فإن المرجعية تعتمد بالأصل في وجودها وقدرتها على الأمة بعد الله تعالى ، وكلما كانت علاقة المرجعية بالأمة قوية وحميمة ، كلما كانت المرجعية مقتدرة ومؤثرة والعكس بالعكس أيضا . ومن هنا نجد الإمام الحكيم يهتم اهتماما بالغا بهذا الجانب والبعد في حركة المرجعية ، وتحقيق انجازات كبيرة سواء على مستوى فهم دور الأمة ومسؤولية المرجعية تجاهها ، أو على مستوى سعة النشاطات وشموليتها ، أو على مستوى الأهداف المنشودة في أوساط الأمة . ويمكن أن نلاحظ ذلك في النقاط التالية :