السيد محسن الحكيم

تقديم 46

دليل الناسك

والوعي فحسب ، بل على مستوى الالتزامات والتقوى والرقابة من ناحية . وعلى مستوى النوعية في انتخاب الأفراد ، الذين كان يهتم أن يكونوا من ذوي الفضل والاجتهاد ، أو من الأسر العلمية العريقة في الشرف ، والنبل ، والابتعاد عن حالة الاحتراف الوظيفي . فبالإضافة إلى أولاده الذين كانوا يقومون بدور في هذا المجال مع اهتمامهم بالدرس والتدريس ، نجد أن الأكثرية الساحقة لمساعديه ، كانت لهم فعاليات ثقافية واجتماعية مباشرة ، وشخصيات معروفة في الأوساط العلمية . وعلى مستوى الانتماء الحوزوي والإقليمي ، حيث كان يولي أهمية لتعدد هذه الانتماءات ، حيث كان فيهم بالإضافة إلى العراقيين ، اللبنانيين ، والإيرانيين والأفغانيين والباكستانيين والهنود والخليجيين وغيرهم . وقد أشرنا سابقا في السيرة الذاتية ، إن الحاشية كان يعطيها الإمام الحكيم دور المستشارين من أصحاب الرأي ، ودور الإداريين التنفيذيين ، دون أن يفقد من خلال وجودهم استقلاله في القرار وتوجيه الأمور . إن هنا رؤية أخرى مهمة للإمام الحكيم للحاشية ، هو أنه كان يرى أن من الواجب فيها أن لا تتحول إلى دور وظيفي مهين ، بل لا بد أن تبقى تعيش في صميم أوضاع الحوزة وعلاقاتها العلمية والاجتماعية لتحتفظ بحيويتها وتفاعلها الروحي والنفسي واندفاعها الذاتي . لذا كنا نجد الأغلبية الساحقة لحاشيته تمارس الدرس والتدريس والعلاقات الاجتماعية العادية وحتى في وسط أولاده الصلبيين . ثانيا : الحوزة العلمية : تأتي الحوزة العلمية من حيث الأهمية العامة والثابتة في الدرجة الأولى ، لأنها هي التي تنتج العلماء والمراجع والقادة ، ولكنها من حيث موقع العمل والنشاط والإطار العام للحركة تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية ، لأنها تمثل المؤسسة التي هي حلقة الوصل بين القيادة ( المرجع ) والأمة من ناحية ، كما