السيد محسن الحكيم
تقديم 40
دليل الناسك
أوسع من ذلك ؟ وما هي حدود هذه السعة ؟ . كما أنهم قد يختلفون في الدليل الشرعي الذي يدل على هذه الولاية للمجتهد ، وأنه هل هو النصوص الشرعية الخاصة من الآيات والروايات مثل قوله عليه السلام : ( أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ) أو غيره ؟ أو أن العلماء يمثلون القدر المتيقن للحاكم الشرعي للحكومة الاسلامية الذي دل الدليل على وجوب إقامتها ؟ أو دليل الحسبة ؟ مع فرض أن المجتهد هو القدر المتيقن له أو غير ذلك من أساليب الاستدلال . هذا على صعيد الخلفية النظرية والفقهية ، وأما على صعيد الواقع العملي للأمة ، خصوصا أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فقد كان المجتهدون يقومون بالفعل بهذه المهمات والمسؤوليات الشرعية الثلاث ، وإن كان بشكل محدود بسبب الظروف السياسية والاجتماعية ، شأنهم في ذلك شأن أئمة أهل البيت عليهم السلام في بعض الأدوار . وكان العلماء يتعرضون للأذى والمطاردة والتضييق بل الشهادة أحيانا بسبب هذا النوع من التصدي للمسؤوليات . ولكن المرجعية ازدادت أهميتها ودورها في أوساط أتباع أهل البيت عيلهم السلام ، عندما أخذت البلاد الاسلامية تتعرض للنفوذ والغزو الأجنبي ، وتعرض الكيان السياسي الاسلامي لخطر الانحراف ، ثم تعرض بعد ذلك لخطر الانهيار والزوال وسقطت الدولة الاسلامية ، الأمر الذي جعل المراجع والمجتهدين أمام مسؤولية جديدة ، وهي الدفاع عن الوجود الاسلامي ، ومن ثم العودة إلى الاسلام بعد انحسار النظام الاسلامي عن المجتمع في مجال التطبيق الاجتماعي وحتى الفردي . ويبرز سؤال كبير عن الإطار السياسي والمنهج الذي لا بد للأمة أن تتحرك ضمنه في الدعوة للعودة إلى الاسلام أو الدفاع عنه . فهل هو الأحزاب الاسلامية ؟ والتنظيمات السياسية السرية أو العلنية ؟ أو هو مناهج التربية والتعليم وتأسيس الجمعيات والمدارس ؟ ، أو أسلوب استخدام القوة والثورة الشعبية ، وشن حروب التحرير والمقاومة للغزو