السيد محسن الحكيم

تقديم 38

دليل الناسك

فهو يبتسم ويظهر البشاشة لمن يلتقي بهم ، ولكن دون مزاح ، ويحاول أن يبدأ بالحديث والسؤال لإزالة الكلفة من الزائر أو الذي يلتقي به ، حتى لو كان انسانا بسيطا ، وكان يبدأ بالسلام على المؤمنين أو من يلتقي بهم في الطريق ، حتى أن بعضهم يفاجأ بذلك . وكان يحسن للمسيئين إليه ويستغفر لهم . ولا يتحدث في مجلسه بما يسئ لأحد من الناس أو يجرحه . لقد كان من الصعوبة بمكان ، حتى لمقربيه أن يميزوا بين من يحبهم الإمام الحكيم ومن لا يحبهم ، حيث كان يتعامل معهم جميعا بالاحترام والاكرام والبشاشة ، ويميز بينهم بالعلم والفضل . لقد كان أحد الأشخاص من أهل العلم يتحامل بقسوة على الإمام الحكيم في بعض الأدوار ، وكان الإمام الحكيم يرسل إليه بالمال ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن فلانا متدين في ما أعهد ، وهو عندما يتكلم على لأنه يعتقد بما يقول ، وإن كان مخطئا في الواقع فلذا لا بد لي من أن أرعى ذلك فيه . لقد كان الأدب الاجتماعي الرفيع العالي يتصف به الإمام الحكيم من مقومات حسن المعاشرة هذه ، سواء على مستوى المجالات العرفية التي أمر الشارع المقدس بها ، حيث لم يتخل الإمام الحكيم عن ذلك حتى في أحرج الأوقات ، كما أشرنا سابقا . كما لم نلاحظ - وذكر ذلك بعض مقربيه أيضا - الإمام الحكيم يقهقه في ضحكه أو يمزح بشكل حاد ، وإنما كان يبتسم ، وعندما يرى ما يثير الضحك يتفاعل معه بأدب عال ، يجمع فيه بين حسن المعاشرة ، ولطافة الذات ، والمشاعر الانسانية ، والأدب الرفيع . كما كان يتمثل هذا الأدب الرفيع في حسن المعاشرة في تعامله مع أهل بيته وأولاده ، فهو لم يكن يثقل عليهم بشئ ولا يكاد يكلفهم بشئ يرتبط بشخصه إلا في حدود الضرورات ، ولا يحملهم ما يضيق عليهم أو يصيبهم فيه العنت .