السيد محسن الحكيم
تقديم 21
دليل الناسك
الواجب ، أو خدمة الناس والمسلمين . إن هذه العناصر هي أمور وإن كانت مشهورة إلى حد كبير في أولاد وذرية الإمام الحكيم ، إلا أن المهم فيها هو اهتمامه قدس سره في ايجاد هذه العناصر والمكونات في الشخصية ، ورؤيته لها الذي سوف نتعرف عليه في خلال المنهج الذي اتبعه لهذه التربية . منهج التربية يمكن أن نشير باختصار إلى عدة خطوط ، تكون مجموعها منهج التربية لدى الإمام الحكيم . 1 - السلوك الشخصي للإمام الحكيم ، ودوره في التربية ، والذي يعتمد بالأساس على نظرية القدوة في التربية . فقد لاحظ الإمام الحكيم رحمه الله ، ظاهرة في بعض الأوساط الدينية ، والحوزوية ، وهي تنكر بعض الأبناء لمسلك آبائهم ، بل ارتداد بعض هؤلاء الأبناء على هذا المسلك ، في بعض الأحيان مع بقاء حالة تبادل العلاقات والاحترام بين هؤلاء الأبناء والآباء . وكان قدس سره يوعز ذلك إلى نقطة فيها شئ من الخفاء ، وهي أن هؤلاء الأبناء كانوا يشاهدون في سلوك آباءهم بعض الظواهر التي لا تنسجم مع مجمل الادعاءات ، والالتزامات التي يتبناها هؤلاء الآباء ، ويصبحون في نظر أبنائهم أنهم ممن يقولون ما لا يفعلون ، أو يفعلون ما لا يقولون . ولذلك اهتم هو رحمه الله بالتربية من خلال السلوك ، وضرب الأمثال من خلال العمل والالتزام . فكنا نلاحظ التطابق التام بين ما يرشدنا إليه ، وبين سلوكه في مختلف جوانبه . لقد كان مجمل سلوكه قدس سره من أروع أساليب التربية على هذا المضمون ، حيث كنا نلمس الاخلاص ، وروح التقوى ، والطهارة ، والنقاء في هذا