السيد محسن الحكيم
تقديم 18
دليل الناسك
وكان هذا الأمر يثير دهشة الأطباء الحاذقين ، أمثال الدكتور الأخصائي محمود ثامر ( 1 ) ، والدكتور الجراح كاظم شبر ، وغيرهما ممن كان يتردد على الإمام الحكيم ، حيث كانوا يندهشون من قوة الإرادة ، والسيطرة على المشاعر ، والعواطف ، حتى أن كاظم شبر ، ومحمود ثامر ، ذكرا بأنهما لم يريا الإمام الحكيم يفقد شيئا من إرادته ، حتى على مستوى الآداب العامة ، والمجاملة الراقية ، وقد اندهش الدكتور شبر في الثواني الأخيرة من حياة الإمام الحكيم ، عندما دخل عليه وهو يحتضر ، فواجهه الإمام الحكيم بالشكر ، وقال له : ( زاحمناك يا دكتور ) . لقد كنا نلاحظ هذا الصبر والإرادة القوية بوضوح ، ولكن لم نكن ندرك عمقه مثل الأطباء الذين كانوا يعرفون طبيعة المرض وآثاره وآلامه كما صرحوا بذلك . الثالث : تربية الأولاد والأبناء وقد أعطى الإمام الحكيم الكثير من وقته واهتمامه لتربية ذريته وأهل بيته ، في محاولة لتجسيد المسؤولية تجاه الأهل والأولاد في هذا العمل ، بالرغم من أن ابتلاءه بتربية أكثر ذريته كان بعد أن أشرف قدس سره على سن الشيخوخة ، وأصبح من مراجع الاسلام ، الأمر الذي يجعله تحت ضغط الاهتمامات بالقضايا العامة . وكان هذا الموضوع من القضايا ذات الأهمية الخاصة في السيرة الذاتية للإمام الحكيم من ناحية ، وفي عمله المرجعي العام من ناحية أخرى . ولكن سوف نتناول هذا الموضوع هنا من البعد الأول حيث كان من الأبعاد الملفتة للنظر في الحوزة العلمية ، ومما يغبط عليه الإمام الحكيم . معالم التربية عند الإمام الحكيم لقد كان قدس سره في موضوع التربية يستهدف بشكل عام واجمالي بناء
--> ( 1 ) الدكتور محمود ثامر هو أخ الدكتور أحمد ثامر السالف الذكر .