السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة الإمام

مبلغها . إذ سلّط زياد بن أبيه على الكوفة والبصرة ، فكان يقتل شيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحت كلّ كوكب ، بل كان الاتّهام بالتشيّع يكفي لهدر دم الشيعة . وكتب إلى جميع الأمصار أن لا حقّ لأحد أن ينقل مناقب وفضائل على وأهل البيت ، بل له أن ينقل مناقب عثمان وفضائله للناس . وأمر بإذلال الشيعة ومحو أسمائهم من ديوان العطاء ، وعلى العكس ، أمر باحترام شيعة عثمان وإعزازهم ، إلى أن كتب ثانية بالكفّ عن ذكر فضائل عثمان ، والانبراء إلى ذكر فضائل الشيخين : أبي بكر ، وعمر ، لأنّ سوابقهما وفضائلهما أحبّ إليه ، وأقرّ لعينيه ، وأقوى في دحر حجّة أهل البيت وبرهانهم ، وأكثر تأثيراً في طمس اسم أهل البيت من ذكر مناقب عثمان وفضائله . وسار معاوية على هذا النهج زهاء عشرين سنة . وكتب إلى جميع عمّاله أن يقرأوا نسخ هذه المناقب المجموعة ، للناس على المنابر وفي جميع المدن والقصبات والقرى ، وفي كلّ مسجد ومحفل ، ويسبّوا عليّ بن أبي طالب ، ويأمروا المعلّمين في الكتاتيب أن يعلموا الأطفال ذلك ، وليتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وكذلك يعلّموا النساء والفتيات وحتّى الخَدَم والحَشَم . وتربّى الأطفال على ذلك ، وشاب عليه الصبيان ، ومات عليه الشيوخ . ولما توفي الإمام الحسن المجتبى عليه السلام سنة 49 ه بسمّ دسّه إليه معاوية بواسطة زوجته بنت الأشعث بن قَيْس الكنديّ ، « 1 » استقرَّت نار

--> ( 1 ) ونقل ابن الأثير الجزريّ في « الكامل في التأريخ » ج 3 ، ص 460 في حوادث سنة 49 ه أنّ الحسن بن علي عليهما السلام توفي في هذه السنّة . سمّته جَعَدة بنت الأشعث بن قيس الكِنديّ .