السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة الإمام
حرفها عن أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ ما أوتي من جهد ، فلا يصحّ . وقد ناقشنا هذا الموضوع بحمد الله وقوَّتِه نقاشاً وافياً في الجزء الخامس من كتابنا هذا ، في الدرس الثاني والسبعين إلى الدرس الخامس والسبعين عندما تعرّضنا لآية الولاية وشأن نزولها في أمير المؤمنين والردّ على الفخر الرازيّ . وبيّنا هناك المواضع التي احتجّ واستشهد أمير المؤمنين عليه السلام فيها بهذه الآية . وَالحَمْدُ لِلّهِ وحْدَهُ . وذكر ابن أبي الحديد أيضاً احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم الشورى في ذيل شرع كلام الإمام في « نهج البلاغة » لما عزم أعضاء الشورى على بيعة عثمان . وكلام الإمام يتمثّل في قوله : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي : وَوَ اللهِ لُاسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ امورُ المُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، التِمَاساً لأجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْداً فيما تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ . « 1 » قال ابن أبي الحديد : نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم ، قد روى الناس ذلك فأكثروا . والذي صحّ عندنا أنّه لم يكن الامر كما روي من تلك التعديدات الطويلة ، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن بن عَوْف والحاضرون عثمانَ ، وتلكّأ هو عليه السلام عن البيعة : إنَّ لَنَا حَقَّاً إنْ نُعْطَهُ نَأخُذُهُ وَإنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أعْجَازَ الإبِلِ وَإن طَالَ السُّرَى . « 2 » في كلام قد ذكره أهل السيرة ،
--> ( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة 72 . ( 2 ) السُّرَى : السير ليلًا : وأعجاز جمع عَجُز : مؤخّر الشيء . وأعجاز الإبل مؤخّرها