السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة الإمام
شعر ابن مكيّ النيليّ المؤدِّب في وصف أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأبيات للشاعر ابن مكّي النيلي المتوفي سنة 565 ه . وهو سعيد بن أحمد بن مكّي النيلي المؤدّب ، أحد أعلام الشيعة وشعرائها المجيدين المتفانين في حبّ العترة الطاهرة وولائها . وله في الغدير : ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ النَّبِيّ مُحَمَّداً * بِحَيْدَرةٍ أوْصَى وَلَمْ يَسْكُنِ الرَّمْسا وقَالَ لَهُمْ وَالقَوْمُ في خُمِّ حُضَّرٌ * وَيَتْلُو الَّذي فِيهِ وَقَدْ هَمَسُوا هَمْسَا عَلِيّ كَزِرِّي مِنْ قَمِيصِي وَإنَّهُ * نَصِيرِي وَمِنِّي مِثْلُ هَارُونَ مِنْ موسى ألَمْ تُبْصِروا الثُّعْبَانُ مُسْتَشْفِعاً بِهِ * إلى اللهِ وَالمَعْصُومُ يَلْحَسُهُ لَحْسَا فَعَادَ كَطَاووسٍ يَطيرُ كَأنَّهُ * تَعَشْرَمَ في الأمْلَاكِ فَاسْتَوْجَبَ الحَبْسَا أمَا رَدَّ كَفَّ العَبْدِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا * أمَا رَدَّ عَيْناً بَعْدَ مَا طَمَسَتْ طَمْسَا « 1 »
--> ( 1 ) « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 524 ، الطبعة الحجريّة . وجاء في البيت الخامس : تَغَشْرَمَ بالغين المعجمة . وعندما نقل العلّامة الأميني في « الغدير » ج 4 ، ص 392 هذه الأبيات عن « المناقب » فإنّه ذكر الكلمة المشار إليها بالغين المعجمة أيضاً . بَيدَ أنّ هذه الكلمة غير موجودة في كتب اللغة مثل : « أقرب الموارد » ، « صحاح اللغة » ، « لسان العرب » ، « مجمع البحرين » . فلهذا ينبغي أن نقول : هي إمّا تَغَشَّمَ ، والمعنى : ظلم ، أو تَغَشْمَرَ ، والمعنى : أخذ الشيء قهراً ، وفيها تصحيف . والأقرب أن نقول : هي تَعَشْرَمَ بالعين المهملة ، وعَشْرَمَ كما ذكر الفيروزآباديّ في « قاموس اللغة » : خشن وصلب . فعلى هذه ينبغي أن نقول إنّ تَعَشْرَمَ اخذ منه ، وهو بمعنى تصلّب واستعلى . وذكر الشاعر ابن حمّاد هذه القصّة في أبيات له ، كما نقل ذلك ابن شهرآشوب في « المناقب » ج 1 ، ص 457 . وَمَنْ نَاجَاهُ ثُعْبانٌ عَظيمٌ * بِبَابِ الطُّهْرِ ألْقَتْهُ السَّحَابُ رَآهُ النَّاسُ فَانْخَلَفُوا بِرُعْبٍ * وَاغْلِقَتِ المَسَالِكُ وَالرِّحَابُ فَلما أنْ دَنَا مِنْهُ عَلِيّ * تَدَانَي النَّاسُ وَانْخَشَدَ الحُبَابُ فَكَلَّمَهُ عَلِيّ مُسْتَطِيلًا * فَأقْبَلَ لَا يَخَافُ وَلَا يَهَابُ وَرَنَّا رَنَّةً وَانْسَابَ فِيهِ * يَقُولُ وَقَدْ تَسَتَّرَهُ الثِّيابُ أنَا مَلِكٌ مُسِخْتُ وَأنْتَ مَوْلى * دُعَاؤكَ إنْ مَنَنْتَ بِهِ عُجَابُ أتَيْتُكَ تَائِباً فَاشْفَعْ إلى مَنْ * إليه مِنْ جِنَايَتِي المَتَابُ فَأقْبَلَ دَاعِياً وَأتَى أخوهُ * يُؤمِّنُ في الدُّعَاءِ لَهُ انْسِكَابُ فَلما أنْ اجيبَ أظَلَّ يَعْلُو * كَمَا يَعْلُو لَدَى الجَوِّ العُقَابُ نَيَتْهُ بِريشِ طَاوُوسٍ عَلَيْهِ * جَوَاهِر زَانَهَا التَّبْرُ المُذابُ يَقُولُ لَقَدْ نَجَوْتُ بِأهْلِ بَيْتٍ * بِهِمْ يُصْلى لَظَى وَبِهِم يُثابُ