السيد محمد حسين الطهراني

77

معرفة الإمام

وآله وسلّم لمّا فرغ من غدير خمّ وتفرّق الناس ، اجتمع نفر من قريش يتأسّفون على ما جرى . فمرّ بهم ضبّ ، فقال بعضهم : ليت محمّداً أمر علينا هذا الضبّ دون عليّ . فسمع ذلك أبو ذرّ الغفاريّ ، فحكي ذلك لرسول الله . فبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالتهم . فأنكروا وحلفوا أنهم لم يقولوا ذلك ، فأنزل الله هذه الآية : يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إلا أنْ أغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أليِمًا في الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَمَا لَهُمْ في الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلَا نَصِيرٍ . « 1 » فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَا أظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَمَا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أصْدَقُ مِنْ أبِي ذَرٍّ . « 2 » وفي رواية أبي بصير عن [ الإمام ] الصادق عليه السلام في خبر أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ قَالَ : أمَّا جَبْرَئِيلُ نَزَلَ عَلَيّ وَأخْبَرَنِي أنهُ يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَومٍ إمَامَهُمْ ضَبُّ ؛ فَانْظُرُوا أنْ لَا تَكُونُوا اولَئكَ ، فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ » . « 3 » ونقل ابن شهرآشوب أيضاً هذه الأبيات عن ابن الطوطيّ : وَيَوْمَ غَدِيرٍ قَدْ أقَرُّوا بِفَضْلِهِ * وَفي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهُمُ الغَدْرَ أضْمَرُوا

--> ( 1 ) - الآية 74 ، من السورة 9 : التوبة . ( 2 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 539 . ( 3 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 539 .