السيد محمد حسين الطهراني

43

معرفة الإمام

ونحن تحدّثنا بالتفصيل عن تفسير هذه الآية الكريمة في الدرس الثاني والسبعين إلى الدرس الخامس والسبعين من دروس الجزء الخامس من كتابنا هذا . وحاصل القول في تفسير الآية التي هي موضع بحثنا : ألْيَومَ وهو اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من دينكم ، أكْمَلْتُ لَكُمْ مجموعة المعارف الدينيّة التي أنزلها إليكم بفرض الولاية ، وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وهي الولاية التي تمثّل إدارة شؤون الدين وتدبيرها تدبيراً إلهيّاً . فإنَّها كانت إلى اليوم ولاية الله ورسوله ، وهي إنّما تكفي ما دام الوحي ينزل ، ولا تكفي لما بعد ذلك من زمان انقطاع الوحي . فلا رسول بين الناس يحمي دين الله ويذبّ عنه . والواجب في هذه الحالة أن ينصّب من يقوم بذلك ، وهو وليّ الأمر بعد رسول الله القيّم على أمور الدين والامّة . فالولاية في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله كانت مشروعاً واحداً بقي ناقصاً وغير كاملِ حتّى تمَّ وكمل بنصب وليّ الأمر بعد النبي ، وعلى يده . وعلى هذا ، يكون المعنى كالآتي : إذا كمل الدين في تشريعه ، وتمّت نعمة الولاية فقد رضيت لكم من ثمّ الدين الإسلام الذي هو دين التوحيد الذي لا يعبد فيه إلّا الله ، ولا يطاع فيه إلّا الله ، ومَن أمر بطاعته ، من رسول أو وليّ . فهذه الآية تنبئ عن أنَّ المؤمنين اليوم في أمن بعد خوفهم ، وأنَّ الله رضي لهم أن يتديّنوا بالإسلام الذي هو دين التوحيد . فعليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً . آية إكمال الدين من مصادق الآية : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وإذا تدبّرنا فقرات هذه الآية من ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ ، ومن ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ، وتمعّنا في فقرات الآية 55 من سورة