السيد محمد حسين الطهراني
40
معرفة الإمام
أجزائه أو شرائطه لم يترتّب عليه ذلك الأمر ، كالصوم فإنَّه يفسد إذا اخِلَّ بالإمساك في بعض النهار ، ويسمّى كون الشيء على هذا الوصف بالتمام . كقوله تعالى : ثُمَّ أتِمُوا الصِّيَامَ إلَى الَّيْلِ . « 1 » وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا . « 2 » وضرب آخر : الأثر الذي يترتّب على الشيء من غير توقّف على حصول جميع أجزائه ، بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء . فكلّما وجد جزء ترتّب عليه من الأثر ما هو بحسبه . ولو وجد الجميع ترتّب عليه كلّ الأثر المطلوب منه ، كقوله : فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . « 3 » ذلك أننا نعلم أنَّ أثر الترتّب على بعض هذه الأيّام لا يتوقّف على الأثر المترتّب على المجموع من حيث المجموع ، وكلّ يوم وحده موضع ترتّب الأثر وصحّة الصوم . ومن هنا ينتج أنَّ قوله تعالى : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي يفيد أنَّ المراد بالدين هو مجموع المعارف والأحكام المشرّعة ، وقد أضيف إلى عددها اليوم شيء ؛ وأنَّ النعمة أمر معنويّ واحد كأنه كان ناقصاً غير ذي أثر ، فتمّ وترتّب عليه الأثر المتوقّع منه . المراد من النعمة الولاية والنعمة هي ما يلائم طبع الشيء من غير امتناعه منه . والأشياء وإن كانت بحسب وقوعها في نظام التدبير متّصلة مرتبطة متلائمة ، وأكثرها أو جميعها نِعم إذا أضيفت إلى بعض آخر مفروض ، كما قال تعالى : وَإن
--> ( 1 ) - الآية 187 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 115 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 3 ) - الآية 196 ، من السورة 2 : البقرة .