السيد محمد حسين الطهراني
36
معرفة الإمام
والأديان المتّبعة لا تبقى على نضارتها وصفائها ، لا بنفسها ولا بانتشار صيتها ، ولا بكثرة المنتحلين والأتباع ، كما أنها لا تنمحي ولا تنطمس بقهر أو جبر أو تهديد أو فتنة أو عذاب إلّا بموت حملتها وحفظتها والقائمين بتدبير أمرها . ومن جميع ما تقدّم ، يظهر أنَّ تمام يأس الكفّار إنّما يتحقّق عندما ينصّب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ في حفظه وتدبير أمره ، وإرشاد الامّة القائمة به . وفي هذه الحالة التي شاهد فيها الكفّار انتقال الدين من مرحلة القيام بالحامل الشخصيّ إلى مرحلة القيام بالحامل النوعيّ ، وتحوّله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء في مراحل كماله ، سيطر الياس على وجودهم كلّه . وهذا هو إكمال الدين وإتمام النعمة . وليس ببعيد أن يكون قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حتّى يَأتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ إنَّ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، باشتماله على قوله حتّى يَأتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ إشارة إلى هذا المعنى . أي : أنَّ أمر الله الذي ينبغي أن يأتي ، ويُخرج المؤمنون من طمع الكفّار ، هو ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب التي سيثبت الدين بواسطتها . وهذا يؤيّد ما ورد من الروايات أنَّ الآية نزلت يوم غدير خمّ ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة في ولاية عليّ بن أبي طالب . ولذلك ترتبط الفقرتان ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ وألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي أوضح الارتباط ، ولا يرد على هذا الوجه شيء من الإشكالات المتقدّمة . ولمّا عُلِمَ معنى اليأس في الآية ، يتسنّي لنا أن نعرف أنَّ ألْيَومَ ظرف