السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة الإمام

استنباط معنى اليوم من الآية نفسها : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ والآن بعد أن علمنا أنَّ هذه الاحتمالات المطروحة حول معنى اليوم في الآية الكريمة لا تصحّ ، نقترب إلى القول بأننا نستطيع أن نحصل على معنى اليوم في الآية من الآية نفسها . ولتحقّق هذا المعنى نقول مستهلّين : إنَّ ما يستفاد من الآيات القرآنيّة هو أنَّ الكافرين كانوا يكيدون للإسلام منذ بزوغ شمسه ، وكانوا يعتزمون اجتثاث جذوره ، ويتمنّون زواله منذ أيّامه الأولى . وأمرهم هذا هو الذي كان يسبّب القلق والمشاكل للمسلمين بأشكال متنوّعة ، ويظهر في كلّ يوم بشكل أو بآخر . وكان من حقّ المؤمنين أن يحذروا منه ويخشوه . قال تعالى : وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ . « 1 » وقال : وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حتّى يَأتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 2 » والكفّار لم يكونوا يتربّصون الدوائر بالمسلمين إلّا لدينهم ، ولم تكن تضيق صدورهم وتنصدع قلوبهم إلّا من جهة أنَّ الدين كان يذهب بسؤددهم وشرفهم ، واستر سألهم في اقتراف كلّ ما تهواه طباعهم ، وتألفه وتعتاد به نفوسهم ، ويختم على تمتّعهم بكلّ ما يشتهون بلا قيد ولا شرط . لم يكن عداء الكفار للمسلمين إلّا لأجل دينهم ، فإن عداؤهم كان للدين الإسلامي الحق . ولم يكن في قصدهم إبادة المسلمين وإفناء جمعهم بل إطفاء نور الله وإعادة تحكيم أركان الشرك والكفر ، بعد ما زلزلها الإسلام بآياته الإلهية ، ورد المؤمنين كفاراً كما قال تعالى :

--> ( 1 ) - الآية 69 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - الآية 109 ، من السورة 2 : البقرة .