السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة الإمام
وروى السيّد الرضيّ في كتاب « المناقب الفاخرة » عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه قال : لمّا انصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله من حجّة الوداع ، نزل أرضاً يقال لها : صَوْجان . فنزلت هذه الآية : يَآ أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . فلمّا نزلت عصمته من الناس ، نادي : الصَّلَاةَ جَامِعَةً . فاجتمع الناس إليه ، وقال : مَن أولَى بِكُمْ مِنْ أنْفِسِكُمْ ؟ ! فضجّوا بأجمعهم ، وقالوا : اللهُ وَرَسُولُهُ ! فأخذ بيد عليّ وقال : مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَولَاهُ . اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ! وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ! وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ! وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ! لأنهُ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَا أنهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي . وكان نصب أمير المؤمنين آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمّة محمّد . ثمّ أنزل الله على نبيّه هذه الآية : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . قال أبو جعفر [ الباقر عليه السلام ] فقبلوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله كلّ ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحجّ ، وصدّقوه على ذلك - الحديث . « 1 » وذكر ابن كثير الدمشقيّ في تفسيره قائلًا : قال ابن جرير : وقد قيل إنَّ هذه الآية نزلت على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في مسيره إلى حجّة الوداع . ثمّ رواه من طريق أبي جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس . ثمّ قال : وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبديّ ، عن
--> ( 1 ) - « غاية المرام » القسم الأوّل ، ص 337 ، الحديث السادس ؛ وتفسير « الميزان » ج 5 ، ص 207 .