السيد محمد حسين الطهراني
76
معرفة الإمام
ولمّا سمع الحارث ذلك ، ولّى نحو ناقته وهو يقول : اللهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ . « 1 » فما إن أتمّ كلامه حتّى نزل حجر من السماء ، فوقع على رأسه ، فقتله في مكانه ، وأنزل الله تعالى هذه الآية : سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ . « 2 » فقد أرسل الله رحمته ، وهذا الرجل طلب العذاب ؛ فقيل له : لمّا كانت الرحمة لا تنفعك ، فليس لأحد أن يدفع عنك العذاب . مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ . ولقد أرسلتُ ولَاية جعلتُ فيها كمال الدين وتمام النعمة الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وذكر الشيخ الطبرسيّ هذا الحديث وشأن نزول الآية في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بنفس الطريقة مع اختلاف وذلك في تفسير « مجمع البيان » بسنده المتّصل عن الحاكم أبي القاسم الحَسْكَانِيّ حتّى يصل إلى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة . إلّا أنه أولًا : يسند الحديث إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق ؛ لا الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام . وثانياً : إن السائل عنده هو النُّعْمَانُ بْنُ الحَرْثِ الفَهْرِيّ لا الحَارِث بْن
--> ( 1 ) - الآية 32 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) - « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 2 ، ص 194 ، طبعة مظفّري ؛ و « تفسير القرطبيّ » ج 18 ، ص 278 و 288 ؛ و « تذكرة خواصّ الامّة » ص 19 ؛ و « فرائد السمطين » ج 1 ، الباب 15 ، ص 82 و 83 ؛ و « نظم درر السمطين » ص 93 ؛ و « السيرة الحلبيّة » طبعة سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 308 و 309 ؛ و « تفسير المنار » ، ج 6 ، ص 464 ؛ وتفسير « الميزان » ج 19 ، ص 79 ؛ و « غاية المرام » ج 2 ، ص 397 ، الباب 117 ، حديثان عن طريق العامّة ، وفي ص 398 الباب 118 ستّة أحاديث عن طريق الخاصّة ؛ و « الفصول المهمّة » لابن صبّاغ المالكيّ ، الطبعة الحجريّة ص 26 و 27 ، وطبعة النجف ، ص 24 .