السيد محمد حسين الطهراني
74
معرفة الإمام
فأعجبته هيئته ، ثمّ التفت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : أما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا وكذا ؟ ! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : يا عمر ! أتدري مَن ذلك الرجل ؟ ! قال [ عمر ] : لا ! فقال النبيّ : ذلك الروح الأمين جبرئيل . فإيّاك أن تحلّ [ العقد مع عليّ ! ] فإنّك إن فعلت ، فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء . « 1 » شأن نزول الآية : سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ يقول أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره : نقل أبو إسحاق الثَّعْلَبي المُفَسِّر إمام أصحاب الحديث في تفسيره الذي سمّاه « الكَشف والبيان » أنّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة سُئل عن شأن نزول الآية : سَألَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ « 2 » فيمن نزلت ؟ ! فقال سفيان للسائل : سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك ! حدّثني أبي ، عن أبي جعفر : محمّد بن عليّ ، عن آبائه صلوات الله « 3 »
--> ( 1 ) - « الاحتجاج » للطبرسيّ ، ج 1 ، ص 84 ؛ طبعة النجف الأشرف ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 228 طبعة الكمباني . ( 2 ) - الآية 1 ، من السورة 70 : المعارج . ( 3 ) - في نسخة « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 82 ، باب 15 ، إذ تنقل هذه الرواية عن الثعلبيّ ، يُسند هذه الرواية إلى سفيان بن عُيَينة عن الإمام الصادق عليه السلام بدون ذكر أبيه : عُيَينة . ويبدو أنّ هذا هو الصحيح ، لأنّ المجلسيّ رضوان الله عليه الذي أخرج هذه الرواية في « بحار الأنوار » طبعة كمباني ، ج 9 ، ص 216 و 217 عن « تفسير فرات بن إبراهيم » عن « تفسير الثعلبيّ » ، أخرجها عن سفيان ، عن الإمام الصادق عليه السلام . ولو قال أحد : فما هو الإشكال الذي يترتّب على ذلك سواء رواها سفيان عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ، أو رواها عن الباقر عليه السلام بواسطة أبيه ؟ فهما روايتان لا تنافي بينهما ؛ وقد رويت في « تفسير أبي الفتوح » بسند ، وفي « تفسير فرات بن إبراهيم » بسند آخر . ونقول في الجواب : لم يرد في كتب الرجال ومنها : « معجم رجال الحديث » ج 8 ، ص 159 ، رقم 5237 ؛ وج 13 ، ص 239 ، رقم 9251 و 9252 ؛ و « تنقيح المقال » للمامقانيّ ج 2 ، ص 39 و 40 ؛ وكذلك في ص 364 أنّ أبا سفيان : عُيَيْنَة بن ميمون أبو عمران من أصحاب الباقر عليه السلام . يضاف إلى ذلك أنّ رجال العلم رووا هذه الرواية في تفاسيرهم عن تفسير الثعلبيّ لا عن مصادر مختلفة ، وهي ليست أكثر من رواية واحدة . واحتمال الرواية عن الباقر عليه السلام ليس أكثر من مجرّد فرض ، ولا يبعث هذا على تعدّد الرواية . ومصدر هذه الرواية الذي ذكره كثير من علماء الشيعة والعامّة في تفاسيرهم وكتبهم في المناقب هو « تفسير الثعلبيّ » فقط كما جاء في تفسير « مجمع البيان » الذي سنتعرّض له لاحقاً ، والرواية الواردة فيه رواية واحدة لا غير .