السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة الإمام
فإنّ الله جَلَّ ثَناؤُه يأمرك أن تبلّغ قومك الحجّ ؛ وتحجّ . ويحجّ معك من استطاع إليه سبيلًا من أهل الحضر ، والأطراف ، والأعراب . وتعلّمهم من معالم حجّهم ؛ مثل ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ! وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلّغتهم من الشرائع ! فخرج رسول الله من المدينة لأداء مناسك الحجّ ؛ وخرج معه أهل المدينة . وبلغ من حجّ مع رسول الله سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتّبعوا العجل والسامريّ . وكذلك أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله البيعة لعليّ بالولاية والخلافة على عدد أصحاب موسى ، فنكثوا واتّبعوا العِجْلَ والسَّامرِيّ سُنَّةً بِسُنَّةٍ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ . واتّصلت تلبية أهل المدينة الذين وفدوا إلى الحجّ ما بين مكّة والمدينة . ونادى منادي رسول الله في المدينة أن يا أيُّهَا النَّاس ! إنّ رسول الله يريد الحجّ ، ويريد في سفره هذا أن يطلعكم على ما لم يطلعكم عليه من قبل ! ويعلّمكم شرائع الحجّ ويوقفكم عليها في ضوء النهج الذي علّمكم سائر شرائع الدين من خلاله ! ولمّا وقف رسول الله في الموقف ؛ أتاه جبرئيل عن الله عزّ وجلّ فقال : يا محمّد ! إنّ الله يقرؤك السلام ؛ ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ومدّتك ؛ وأنا مستقدمك على ما لا بدّ منه ، ولا عنه محيص ! فاعهد عهدك ! وقدّم وصيّتك ؛ واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت ( صندوق العهد ) ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلّمه إلى وصيّك وخليفتك من بعدك ؛ حجّتي البالغة على خلقي عَلِيّ بن أبي طالبٍ عليه السلام . فأقمه للناس علماً !