السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة الإمام

ولم يخف نبيّنا الأكرم على نفسه من القتل ، أو الرمي من شاهق ، أو سقيه السمّ ؛ ذلك لأنه كان لا يرى لنفسه أيّ قيمة أمام أمر الله ، إذ سلّم أمره للّه كاملًا ونذر نفسه الشريفة للّه كأسهل ما يكون بكلّ إخلاص ، بل كان خائفاً من تمرّد الناس ؛ من أن يعمد المعارضون الذين كانوا من الشخصيّات الاجتماعيّة المتنفّذة ولهم مكانتهم المرموقة بين الناس ويعرفون كيف يحرّكونهم وقد ملكوا قلوبهم ودخلوا في نفوسهم ، إلى إنكار النبوّة دفعةً واحدة وإلى الارتداد عن الإسلام ، ويعلنون للناس أنّ هذه الخطوة التي أقدم عليها النبيّ العظيم تترجم حبّه للجاه والرئاسة . وأنّ النبوّة حكومة مادّيّة ورئاسة ظاهريّة ، ويقولون للناس : ها هو يودّع الحياة جاعلًا الرئاسة والإمامة لصهره وابن عمّه . إذ ليس للنبيّ ولد يرثه ، والصهر عند انتفاء الولد في حكم الولد والوارث . وها هو قد فوّض الرئاسة التي هي في حكم التاج والعرش إلى زوج ابنته . ولو كانوا قد فعلوا ذلك ، وعارضوا في ذلك المجلس العلنيّ ، وتجاوزوا حدودهم بالامتهان والتمرّد وإثارة الفتن ، فما الذي كان سيحدث ؟ إنّ النبوّة والجهود الشاقّة التي بذلها النبيّ خلال ثلاث وعشرين سنة كانت ستذهب سدىً وتضيع ولا يبقى منها شيء وسيشعر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالخجل والمسئوليّة في مقابل العهد الذي قطعه لربّه أن يضطلع بعبء النبوّة مع جميع ما يكتنفها من مشاكل ومصاعب ، لذلك كان النبيّ ينتظر الفرصة المناسبة والوقت الملائم ، ويقوّي الأرضيّة ويمهّد الأجواء أكثر فأكثر . وعلى الرغم من أنّ جبريل الأمين قد هبط وأمره بتبليغ ولاية ابن عمّه للناس ، غير أنه لم يحدّد وقتاً للتبليغ . ومع كافّة تلك الخصوصيّات والكيفيّات والسفر العظيم المتمثّل بحجّة الوداع التي كان أساسها لتعليم مناسك الحجّ ، وبالأخص للإعلان عن الولاية العامّة ، كان