السيد محمد حسين الطهراني
16
معرفة الإمام
وهذه الآية في سورة المائدة ؛ وكما نعلم فإنّ هذه السورة هي آخر سورة نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . حيث أوحيت إليه في المدينة بعد حجّة الوداع طيلة سبعين يوماً اعتباراً من يوم غدير خمّ حتّى اليوم الذي توفّي فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وفي أيّام مرضه ، أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغلق جميع أبواب الصحابة الملاصقة للمسجد النبويّ الشريف ، وذلك لكي لا يكون هناك طريق من دورهم إلى المسجد . ولم يترك باباً مفتوحاً إلّا باب أمير المؤمنين عليه السلام الذي لم يُغْلَق بأمره صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومن الأبواب التي تمّ إغلاقها : باب العبّاس عمّ النبيّ ، وباب عمر ، وباب أبي بكر ، فجاء العبّاس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واستأذنه أن يترك بابه مفتوحاً . فقال له رسول الله : ليس الأمر بيدي ، بل الله لم يأذن بذلك . وقال عمر : يا رسول الله ، إئذن لي بكوّة من أعلى بيتي لأري قدومك إلى المسجد ! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أوحى لي ربّي أن أغلق جميع الأبواب إلّا باب عليّ بن أبي طالب . لذلك أمر بغلق جميع الأبواب بما فيها خَوفَة « 1 » دار أبي بكر . فهذه الأمور وقائع حصلت لأمير المؤمنين عليه السلام في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وهذه وأمثالها ممّا لا يحيطها الإحصاء تدلّ على القرب الشديد لأمير المؤمنين من رسول الله ، وعلى روحانيّته الأكيدة واقتران ولايته بولاية رسول الله . ولو لم يسبق أحد أيّ سابقة ذهنيّة أو معرفة بمهفوم وصاية الإمام عليه السلام وخلافته ، كالشخص الغريب على
--> ( 1 ) - الخَوفَةَ أو الكوَّة ، نافذة صغيرة تترك مفتوحة في الغرفة ليؤدي الضوء إلي البيت .