السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة الإمام
ولمّا حان الغد ، طلب عليّاً ، وكان أرمد العين ، فتفل في عينه ، وأعطاه الراية ، فذهب بها حيدر الكرّار ولم يرجع حتّى اقتلع باب خيبر فاتحاً ظافراً . وكانت هذه الواقعة بعد فشل أبي بكر وعمر ورجوعهما خائبين خاسِرَين ، إذ لم يستطيعا القيام بالمهمّة التي كلّفهما بها النبيّ صلّى الله عليه وآله في اليومين اللذين سبقا هذه الواقعة . من هذا المنطلق ، آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بينه وبين عليّ عليه السلام مرّتين . الأولى : في مكّة عندما آخى بين المهاجرين أنفسهم . والثانية : بعد دخوله المدينة ، عندما آخى بين المهاجرين والأنصار . فجعل عليّاً عليه السلام أخاه في كلا المرّتين . وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : عَلِيّ أقْضَاكُمْ . وفتح النبيّ لعليّ ألف باب من العلم ؛ وقال : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلَيّ بَابُهَا . وقال : أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وَعَلِيّ بَابُهَا . وقال : أنَا مَدِينَةُ الجَنَّةِ وَعَلِيّ بَابُهَا . ولهذا قال صلّى الله عليه وآله : أنَا وَعَلِيّ أبَوَا هَذِهِ الامَّةِ . وقال : حَقُّ عَلِيّ على هَذِهِ الامَّةِ كَحَقِّ الوَالِدِ على وَلَدِهِ . وقال : عَلِيّ وَزِيرِي وَوَارِثِي . وقال : يَا عَلِيّ لَا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ ولَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ . وقال : عِنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ : حُبُّ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ . « 1 » وقال : النَّظَرُ إلَى وَجْهِ عَلِيّ عِبَادَةٌ .
--> ( 1 ) - « تاريخ بغداد » للحافظ الخطيب ، ج 4 ، ص 410 . طبعة مطبعة السعادة - مصر .