السيد محمد حسين الطهراني

87

معرفة الإمام

الجسم طيلة فترة الإحرام ، ولكنّه يحلّ في حجّ التمتّع . ويستمتع بجميع التمتّعات مدّة في مكّة وهو في حالة اعتياديّة ؛ ثمّ يحرم مرّة أخرى . ولهذا فإنّ العرب الذين دأبوا على السنن السابقة ظنّوا أنّ التمتّع بين الإحرامين صدعاً في الحجّ ، وكأنّهم خالوه نقصاً وخللًا في أركانه . وتوهّموا هذا التمتّع مغايراً لحقيقة الحجّ ، وذلك على أساس ما عرفوه عن الحجّ أيّام الجاهليّة ، ولهذا أعلنوا عن اعتراضهم . ونحن نعلم أنّ هذا الاعتراض ليس في موضعه ، لأنّ تشريع العبادات وكيفيّة المناسك ، وإقحام الظروف ، أو تحديد الحواجز والعقبات ، كلّ ذلك بِيَدِ الله الذي عيّنه للناس بواسطة الوحي وإنزال الكتاب ، وإرسال النبيّ . وأساساً فإنّ الإنسان أيّاً كان ، ومهما كان علمه وقدرته لا يستطيع أن يضع للناس أحكاماً ما لم يتّصل بعالم الغيب ، ويتلقّ الأحكام الإلهيّة من المصادر العالية بقلبه وبلا شائبة وتدخّل نفسانيّ من لدنه ، ولا سيّما إذا كانت تلك الأحكام مرتبطة بالعبادات والعلاقات القلبيّة للناس بربّ العالمين . الأحكام بِيَدِ الله ، وتُبيَّن للناس على لسان نبيّه ؛ ونَسْخ الأحكام بِيَدِ الله أيضاً ؛ لأنّ نسخ الحكم هو حكم جديد لا بدّ أن يضعه الله . وحكم الإسلام يستهدي بسنّة إبراهيم الخليل حتّى حانت السنة التي كانت فيها حجّة الوداع ، أعني بذلك أنّ الحجّ كان مقتصراً على حجّ القران وحجّ الإفراد ، بَيدَ أنّ هذا الحكم في حجّة الوداع كان خاصّاً بمن كانوا قريبين من المسجد الحرام ، ولهم حكم أهله ، ويعتبرون مع قبائلهم في حكم حاضري المسجد الحرام . ويقصد منهم أهالي مكّة نفسها والحرم والقرى والقصبات القريبة حتّى ستّة عشر فرسخاً المعادلة لثمانية وأربعين ميلًا ، فهؤلاء على ما كانوا عليه سابقاً . وأمّا البعيدون عن هذه المسافة ، فقد تغيّر الحكم في الحجّ الواجب طبعاً ، وتبدّل بحجّ التمتّع . وجاء جبرئيل