السيد محمد حسين الطهراني
76
معرفة الإمام
[ وآله ] وسلّم ، فقلت : ابعثني فبعثني مصدّقاً فجعلت أقرأ الكتاب وأقول : صَدَقَ . فأمسك رسول الله يدي والكتاب ، فقال : أتبغض عليّاً ؟ ! قال : قلتُ : نعم ! قال : فلا تبغضه ، وإن كنت تحبّه فازدد له حبّاً . فوالذي نفس محمّد بيده ، لنصيبُ آل عليّ في الخمس أفضل من وصيفة . « 1 » قال : فما كان من الناس أحد بعد قول النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أحبّ إليّ من عليّ . « 2 » غضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على الشاكي ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام وذكر الشيخ المفيد هذه القصّة في « الإرشاد » وأضاف قائلًا : فسار بُرَيدة حتّى انتهى إلى باب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلقيه عمر بن الخطّاب ، فسأله عن حال غزوتهم ، وعن الذي أقدمه ؟ ! فأخبره : أنّه إنّما جاء ليوقع في عليّ عليه السلام وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه . فقال له عمر : امْضِ لِمَا جِئتَ لَهُ فَإنَّهُ سَيَغضِبُ لابْنَتِهِ مِمَّا صَنَعَ عَلِيّ ! فدخل بريدة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلّى الله عليه وآله يتغيّر ، فقال بريدة : يا رسول الله ! أنّك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهبت فيئهم ! فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ويحك يا بريدة ! أحدثت نفاقاً ؟ ! إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحلّ له من الفيء ، ما يحلّ لي ؛ إنّ علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك وخير من اخلّف
--> ( 1 ) - الوصيفة هي الفتاة الشابّة . ( 2 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ص 104 .