السيد محمد حسين الطهراني

74

معرفة الإمام

يتوقّف عن المسير حيثما كان حتّى يلحق به ، فلم يلتفت خالد ، ومضى في طريقه . فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام خالد بن سعيد بن العاص نائبه على الجيش إلى خالد بن الوليد وأمره أن يعجّل حتّى يدركه ، فيحول بينه وبين المسير ؛ ومضى خالد بن سعيد وأنجز مهمّته وأوقف خالداً مع جيشه ؛ ولمّا وصل أمير المؤمنين عليه السلام أغلظ في كلامه مع خالد بن الوليد بسبب مخالفته . وصل أمير المؤمنين عليه السلام إلى بني زُبَيد ، واستعدّ عمرو بن معدي كرب للحرب ، ثمّ انهزم وأسلم ثانية . وكانت نساء تلك القبيلة وزوجته قد اسرن . ثمّ أطلقن بإسلامه ؛ وكلّف الإمام خالد بن سعيد لأخذ الزكاة وجمع الغنائم . قسّم أمير المؤمنين عليه السلام الغنائم خمسة أقسام ، ثمّ أقرع ليفصل سهم الله ويوزّع الباقي . فكان أوّل سهم وقعت عليه القرعة هو سهم الله . وفيه جارية جميله اصطفاها أمير المؤمنين عليه السلام لنفسه . وشوهدت آثار الغسل على رأسه ووجهه . فلم يطق خالد بن الوليد ذلك ، وكتب إلى رسول الله كتاباً فصّل فيه ما شاهده من منغّصات في سفره من أمير المؤمنين ، وأرسله مع بُرَيْدَة بن حُصَيْب الأسْلَمِيّ ليقرأه على رسول الله ويؤيّد ما فيه ويشهد عليه . فذهب بُريدة إلى المدينة ، وتشرّف بحضوره عند الرسول الأكرم ، وطفق يعدّ ما شاهده من أعمال عليّ بن أبي طالب كاصطفاء الجارية من سهم الخمس وغير ذلك . وقرأ عليه كتاب خالد مؤيّداً ما فيه ، وقال : إن رخّصت يا رسول الله للناس مثل هذا ، ذهب فيئهم . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا بُرَيْدَةُ ! أحْدَثْتَ نِفَاقاً ! إنَّ عَلِيّ بنَ أبي طَالِبٍ