السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
مشاركة أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحجّ والهدي فأشركه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في هديه ، وثبت على إحرامه مع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حتّى فرغا من الحجّ ، ونحر رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم الهدي عنهما . « 1 » وينبغي أن يعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يسق معه هَدْياً ، ولكنّه أحرم - بنيّته - كإحرام رسول الله ، ولذلك كان شريكه في الحجّ والهدي . وأمّا ما ذكرته بعض السير والتواريخ أنّ أمير المؤمنين أتى بالإبل من اليمن ، فإنّ هذه الإبل لرسول الله وليست لأمير المؤمنين ، إذ كانت خمس النبيّ من الغنائم . ولذلك قال في « البداية والنهاية » : كان جماعة الهدي الذي جاء به على من اليمن ، والذي أتى به رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم من المدينة ، واشتراه في الطريق مائة من الإبل . « 2 » فالمائة من الإبل كانت لرسول الله كما جاء في كثير من الروايات التي تنصّ على أنّ مع رسول الله مائة من الإبل . وأصبح أمير المؤمنين شريكاً لرسول الله في هذه الإبل . وهذه منقبة عظيمة جدّاً . ودرجة رفيعة لا تسامي إذ يشارك الإمام رسول الله في حجّه وهديه . ومن هنا يمكن أن نفهم عدم وجود اختلاف بين الروايات التي تنصّ على أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ساق مائة من الهدي ، « 3 » والروايات
--> ( 1 ) - « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1021 ؛ و « تاريخ الطبريّ » طبعة دار المعارف ج 3 ، ص 149 ، واللفظ للأوّل . ( 2 ) - « البداية والنهاية » الطبعة ج 5 ، ص 167 و 168 ؛ و « الوفاء بأحوال المصطفى » ج 2 ، ص 211 ؛ واللفظ للأوّل . ( 3 ) - « الكافي » الفروع ، الطبعة الحيدريّة ، ج 4 ، ص 248 ؛ و « البداية والنهاية » الطبعة الأولي ، مطبعة السعادة بمصر . ج 4 ، ص 188 ؛ و « السيرة الحلبيّة » طبعة محمّد على صبيح سنة 1353 ه - ؛ ج 3 ، ص 303 .