السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة الإمام

إلّا أنّ الحجّ عمل عسير جدّاً ، لأنّ من يحرم للحجّ ، ليس له أن يحلّ من إحرامه إلّا أن ينحر في منى يوم عيد الأضحى ، ويحلق ، ويطوف . وهذا يتطلّب وقتاً ، واستمراراً في الإحرام مدّة مديدة . إذ كما نعلم أنّ من نوى الحجّ ، فله أن يحرم من الميقات في الأوّل من شوّال وهو عيد الفطر ، ويأتي مكّة ؛ وبعد دخوله مكّة وطوافه ، وصلاته ، وسعيه ، فليس له أن يحلق ويقصر ، بل يبقى في لباس الإحرام . مبتعداً عن النساء ، وعن كلّ مُحَرَّم . ويصبر على هذه الحالة حتّى تمضي عرفة والمشعر ، ويحلّ يوم الأضحى ؛ وله عند ذلك أن يحلّ من إحرامه ، ويتمّ حلّه بالطواف في مكّة ولعلّه يبقى محرماً سبعين يوماً . وهذا عمل عسير جدّاً لا سيّما لمن كان مسافراً وفي أجواء مكّة الحارّة ، وهي حارّة في أغلب الأوقات . إنّه تكليف شاقّ في الدين الإسلاميّ المقدّس الذي لم تشيّد الأعمال والتكاليف فيه على أساس صعب وعسير . ومن جهة أخرى فإنّ البقاء في الإحرام سبعين يوماً عمل شاق ومحرج ولا سيّما بالنسبة إلى الشباب الذين تتّقد عندهم الغريزة الجنسيّة في الجوّ الحارّ ، فيشعرون بالحاجة إلى المواقعة ، ولعلّهم لا يطيقون ذلك فينفد صبرهم . ولعلّ الذين ذهبوا إلى الحجّ مع زوجاتهم ، وكانوا محرمين اضطرّوا إلى المواقعة ، فيبطل حجّهم وتجب عليهم الكفّارة . وربّما كانوا وحدهم فالتجأوا إلى الزنا لا سمح الله ، وعندئذٍ ينقلب هذا العمل الروحيّ وهذه الفريضة التي تمتّع الروح وتفيض بالنور إلى عمل شيطانيّ ، إذ يبتلي الإنسان بإبليس الظلمة الشهوانيّة ، ممّا يدعو إلى الكآبة والبؤس والظلمة . ولعلّ هناك أسباباً خفيّة علينا ، لا نعلمها ، الله ورسوله أعلم بها ، دعت إلى تكليف رسول الله أن يُدخل الحجّ في العمرة لغير أهل الحرم والقرى القريبة من مكّة ، ويجعلها عملًا واحداً ، إذ إنّ الذين يحرمون من