السيد محمد حسين الطهراني

32

معرفة الإمام

فنظّم الإمام جيشه ، وسلّم مَسْعُود بن سَنَان السُّلَّمِيّ لواءه ؛ وحمل عليهم فقتل منهم عشريناً وهزم الباقين . ولم يلاحق الفارّين ، بل دعاهم إلى الإسلام ، فأجابوا مسرعين وبايعوه . وأسلمت قبيلة هَمْدان بدون قتال ، واستجابت كلّها بمجرّد أن قرأ عليهم أمير المؤمنين كتاب رسول الله . وكتب الإمام إلى رسول الله في إسلام هَمْدان . فلمّا بلغه ذلك سجد للّه شكراً وقال ثلاثاً : السَّلَامُ على هَمْدان ؛ ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام عقيب إسلام قبيلة هَمْدان . « 1 » ثمّ أقرع أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ الخمس من الغنائم ؛ وهكذا قسّمت الغنائم إلى خمسة أقسام . وكتب على سهم أنه سَهْم الله . ولمّا أقرع ، كان سهم الخمس أوّل ما خرج من السهام ، فختمه الإمام ليوصله إلى النبيّ ؛ ثمّ وزّع بقيّة الغنائم وهي أربعة أخماس بين أصحابه وجنوده . وجاء في « الإرشاد » للمفيد ، و « علل الشرائع » للصدوق أو « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ » : كاتب [ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ] أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجّه إلى الحجّ من اليمن . ولم يذكر له نوع الحجّ الذي قد عزم عليه . . . « 2 » وقسّم عليّ [ عليه السلام ] على أصحابه بقيّة المغنم ، ثمّ قفل [ راجعاً من اليمن مع عسكره وسهم الخُمس من الغنيمة قاصدين مكّة ، فأحرموا في

--> ( 1 ) - « الكامل في التاريخ » طبعة بيروت سنة 1385 ه - ، لابن الأثير ، ج 2 ص 300 ؛ و « الإرشاد » للمفيد ، الطبعة الحجريّة ، ص 33 ؛ و « إعلام الوري » طبعة المطبعة الحيدريّ ، طهران ، ص 137 . ( 2 ) - « بحار الأنوار » طبعة كمباني ، ج 6 ، ص 663 .