السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة الإمام

الولاية وقبول مقام الأولويّة لمولي الموالى أمير المؤمنين عليه السلام . وكأنّ النبوّة والولاية غصنان قد نميا من جذر واحد ؛ أو كأنهما طفلان قد ارتضعا من ثدي واحد . وخلافة الإمام ووصايته وولايته هي امتداد لخلافة رسول الله الإلهيّة وولايته . والعلّة المبقية للحياة والسير التكامليّ للنفوس نحو مقام الأمن الإلهيّ ، والسكينة في حريم القلب وكعبة التوحيد التي تلى اجتياز عالم الكثرة وصخب القوى الخياليّة والوهميّة وشغبها ، بعد العلّة المحدثة لذلك ، المتمثّلة في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومن هذا المنطلق ، فقد كان رسول الله يرعى هذا الأمر الخطير مراراً وتكراراً ، في سفره وحضره ، وليله ونهاره ، وخلوته وظهوره بين الناس ، وللعوامّ والخواصّ ؛ ولم يدّخر وسعاً في تبليغ وصاية أمير المؤمنين وولايته ، والتعريف بشخصيّته وتعداد مناقبه ومكارم أخلاقه وحسن شيمه وشمائله ، والتذكير بمقام علمه وسعته ووعيه وبصيرته ، مرسياً دعائم الولاية على ذلك . إلّا أنّ آيةً لم تنزل لتبيّن هذه المسألة بصراحة ووضوح حتّى السنة الأخيرة من حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يقدّم رسول الله عليّاً في تجمّع علنيّ ضمن كلمة يلقيها أو خطبة يخطبها ، ولم ينصّبه لمقام الخلافة والولاية بالنسبة إلى جميع المؤمنين والمؤمنات . ومن الوضوح بمكان أنّ تنصيب الإمام عمل عسير ومحرج ، إذ كان العرب حديثي عهد بالإسلام ، وقد نبت لحمهم على التقاليد الجاهليّة التي تفاعلوا معها ؛ لم يعرفوا النبوّة كما هي ؛ ولم يفرّقوا بينها وبين الحكومة ، وكانوا يحسبون الولاية رئاسة وزعامة ظاهريّة فحسب ، وكان بينهم عدد كبير من المنافقين الذين أسلمت ألسنتهم ولم تسلم قلوبهم ، إذ انطوت على أحقاد بدريّة ، وحُنَيْنِيَّة ، وخَيْبَريّة ، واحُديّة كانت تغلي . فهؤلاء لم يرق لهم