السيد محمد حسين الطهراني

95

معرفة الإمام

الحجّ ، والإحرام للحجّ من الميقات فقط بلا تمتّع ، والإحرام من الميقات ، وأداء العمرة مستقلّة في الشهور الأخرى من السنة . فينحصر الحجّ في حجّ الإفراد ، وحجّ القِران . وفي هذه الحالة يعود الحجّ إلى كيفيّته السابقة التي كانت سائدة بين العرب في العصر الجاهليّ بقيّة من سنّة إبراهيم عليه السلام . وبصورة عامّة ، فإنّ حجّ التمتّع ، ونسخ الحجّ السابق بالنسبة إلى الأشخاص البعيدين ، والتعليمات النبويّة الجديدة في حجّة الوداع ، ونزول جبرئيل على المروة ، وإنزال قوله تعالى : ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِيالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وخطب النبيّ المتكرّرة في مكّة ، واعتراضه الشديد على من خالف تعاليمه في هذا المجال ، كلّ ذلك قد ضاع سدىً . ولا بدّ لنا هنا أن نخوض في هذا البحث لنرى منطلق هذا العمل ، وأدلّة الذين لا يتمتّعون أثناء الحجّ تأسّياً بسنّة عمر فقط ؟ ردّ المخالفين في الاستدلال بالآية : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ الإشكالات التي أثارها عمر على حجّ التمتّع فقد استدلّوا على مدّعاهم من وجهات متعدّدة : الوجهة الأولى : الآية الكريمة : وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . « 1 » زاعمين أنّ الحجّ كلّه يتمثّل بالإحرام من الميقات . وأنّ الذين يحرمون من الميقات وبعد ذلك يعتمرون ، ويحلّون في مكّة ، ثمّ يحرمون للحجّ من مكّة ؛ فإنّ هناك في حجّهم نقصاً وخللًا ، لأنّ العمرة والحجّ في هذه الحالة قد تداخلا ، والإحلال بينهما في حكم الإحلال بين الحجّ ، وهو ما يستلزم نقصان الحجّ . والجواب على هذا الادّعاء واضح ، لأنّ إتمام العمرة والحجّ أداؤهما بجميع الشروط والأجزاء ، والاجتناب عن موانعهما ؛ ومن يحرم من الميقات بقصد العمرة ، ويطوف ، ويصلّي ، ويسعى ، ويقصّر في مكّة ، فإنّه يؤدّي عمرة تامّة ؛ ومن يحرم من مكّة ، ويتوجّه إلى عرفات والمشعر

--> ( 1 ) - صدر الآية 196 ، من السورة 2 : البقرة .