السيد محمد حسين الطهراني
91
معرفة الإمام
وذكر في تفسير « الدرّ المنثور » أيضاً : أخْرَجَ البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، في حِجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ ، وَأهْدَي فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ ، وَبَدَأ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، فَأهَلَّ بِالعُمْرَةِ ، ثُمَّ أهَلَّ بِالحَجِّ ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسلَّمَ بِالعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ ؛ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أهْدَى ، فَسَاقَ الهَدْيَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ . فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أهْدَى فَإنَّهُ لَا يُحِلُّ لِشَيءٍ حُرِّمَ مِنْهُ حتّى يَقْضِيَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحلِّلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ ، فَمَن لَمْ يَجِدْ هَدْيَاً فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أهْلِهِ . « 1 » لا يخلو هذا الحديث من اضطراب وتشويش عند ملاحظة صدره الذي يدلّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أدّى حجّ التمتّع ، ولكن عندما نلاحظ ذيله ، الذي ينصّ على أنّ الذين لم يسوقوا معهم الهدي يجب أن يحُلّوا ثمّ يُلبّوا للحجّ ، فإنّه صريح في استبدال التمتّع بحجّ الإفراد . وجاء في « الدرّ المنثور » أيضاً : أخْرَجَ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ : قَالَ : كَثُرَتِ القَالَةُ مِنَ النَّاسِ ، فَخَرَجْنَا حُجَّاجاً حتّى إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أنْ نُحِلَّ إلَّا لَيَالٍ قَلَائِلُ أمَرَنَا بِالإحلَالِ . قُلْنَا : أيَرُوحُ أحَدُنَا إلَى عَرَفَةَ وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيَّاً ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبَاً فَقَالَ : أبِاللهِ تُعَلِّمُونِي أيُّهَا النَّاسُ ؟ ! فَأنَا وَاللهِ أعْلَمُكُمْ بِاللهِ وَأتْقَاكُمْ لَهُ . وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي
--> ( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 .