السيد محمد حسين الطهراني

89

معرفة الإمام

أهله حاضري المسجد ، وهو بحاجة إلى السكينة والهدوء ، فإنّ السماح له بالتمتّع بما يحرم عليه هو بمنزلة حضور الأهل ووجود السكينة والهدوء في مقابل ذلك . والتمتّع بالنساء والجواري بديل عن حضور الأهل والعائلة . ولمّا كانت أرضيّة الاعتراض على هذا التشريع السماويّ موجودة بين الناس من قبل ، لذلك أمر الله بالتقوى في تتمّة الآية مؤكّداً على ذلك ، وتَرك المخالفين في دهشة وخوف من العذاب الشديد . قال جلّ من قائل : وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . واستهداءً بالسنّة النبويّة الشريفة يتّفق الجميع دون أدنى شكّ على حجّ التمتّع للبعيدين عن المسجد الحرام ، وذلك في حجّة الوداع إذ أحلّ جميع الناس من إحرامهم بأمر رسول الله ، وتمتّعوا ، ثمّ أحرموا ثانية للحجّ . وكذلك يتّفقون على بقاء هذا الحكم في عصر أبي بكر ، ومدّة من حكومة عمر . ولا خلاف بين الشيعة والسنّة في هذه المسألة ، إلّا أنّ الشيعة تقول إنّ الحكم باق إلى يوم القيامة كما شرّعه الله ورسوله ؛ وأمّا العامّة فتقول إنّه نسخ في عصر عمر ، وإنّ عمر رفع ذلك . وسنّته واجبة التطبيق كسنّة رسول الله . هذا هو أصل الموضوع الذي يستفاد من المناقشات القائمة بين الطرفين وردودهما ومؤاخذاتهما . ولسنا بحاجة إلى نقل الروايات المتواترة عن الشيعة وأئمّتهم في هذا المجال ، لأنّه لا تبقى شبهة قائمة بعد تصريح القرآن وإعلان الرسول المتكرّر في مكّة حتّى نأتي بروايات عن طريق الشيعة تدعم ذلك . إلّا أنّنا ننقل هنا نصوص بعض الروايات المعتبرة عن كتب العامّة . وذلك بغية إرشاد وتوجيه إخواننا من العامّة ، واستهدافاً للمحافظة على الرفقة والاخوّة في البحث عن طريق الجدل . يتلو ذلك بحث وجيز بدور